تطابق المرحلة الإبتدائية المرحلة الثانية من التطور بحسب المدرسة المونتسورية (6-12)، حيث يطور الطلاب التفكير المنطقي من أجل تشكيل صورة واعية عن العالم والحياة من حولهم، ويهدف التعليم في هذه المرحلة لإثارة فضول الطالب وخياله من أجل مساعدته على تطوير نموه الذهني بشكل كبير، ووظيفة التعليم هنا هو تقديم مساعدة الطالب على تكوين صوره الذهنية عن الماضي والحاضر والمستقبل، من خلال بناء معرفة غير مجزأة ولا مفصولة عن الكون والإنسان والحياة، وتقدم المدرسة المونتسورية تلك المعرفة في صورتها الكلية، تساعد الطلاب على رؤية الموضوعات من خلال وجهات نظر العلوم المختلفة، يقوم الطالب من خلالها بتطوير معرفته وأرائه وتنمية مهاراته وقدراته على الاستغراق في العلوم المختلفة، من خلال خمسة دروس (أو قصص) كبرى، وهي:
الدرس الأول: نشأة الكون والأرض
الدرس الثاني: نشأة الحياة
الدرس الثالث: نشأة وتطور الإنسان
الدرس الرابع: قصة الكتابة
الدرس الخامس: قصة الأرقام

الدرس الأول: نشأة الكون والأرض
ويقدم هذا الدرس منذ البداية المبكرة للمدرسة، من خلال الصف المزود بالبالونات والنجوم الذهبية، والعرض بواسطة السوائل والمعادن لكيفية تشكل الأرض وانفصال القارات، والجدير بالذكر هنا أن كل من هذه الدروس الكبرى مرنة ليتم موائمتها مع المعتقدات الدينية أو غير الدينية السائدة في المجتمع، وكذلك يمكن للآباء والأمهات مساعدة الأطفال في المنزل على فهم تلك الحقائق، ويقود هذا الدرس لدراسة موضوعات العلوم التالية:
·        الفلك: النظام الشمسي، النجوم، المجرات، المذنبات، المجموعات النجمية
·        علم الأرصاد الجوية: الرياح، التيارات المائية، الطقس، الجبهات الباردة والدافئة، الضغط الجوي، عوامل التعرية، دورة المياه، السحب
·        الكيمياء: حالات المادة، التغير، المخاليط، التفاعلات، العناصر، الذرات، الجدول الدوري، المركبات، الجزيئات، الصيغ الكيميائية، المعادلات، التجارب والعمل المختبري.
·        الفيزياء: المغناطيس، الجاذبية، الطاقة، الضوء، الصوت، الحرارة، الاحتكاك، الحركة، الاختبارات والتجارب العلمية
·        علم طبقات الأرض (الجيولوجي): أنواع الصخور، المعادن، أشكال التربة، البراكين، الزلازل، الصفائح التكتونية، العصر الجليدي وعصور الأرض.
·        الجغرافيا: الخرائط والكرات الأرضية، خطوط الطول والعرض، النماذج المائية والأرضية، البلدان والقارات

الدرس الثاني: نشأة الحياة
ويركز هذا الدرس على قصة تطور كافة أشكال الحياة على كوكب الأرض، بهدف توفير تصور وافر للطفل عن الكائنات التي تحيا أو التي كانت موجودة على كوكب الأرض، مع التركيز على التنوع العظيم للحياة على كوكبنا، ودور كل من هذه الكائنات في المساهمة في الحياة على الأرض، ويقود هذا الدرس لتناول الموضوعات التالية:
·        الاحياء: الخلايا، الممالك وتصنيف المجموعات، العينات، التشريح، الملاحظة واستخدام المجهر
·        علم النبات: دراسة النبات وأجزائها وتصنيفاتها ووظائفها وأنواعها.
·        علم البيئة: الموقع وخصائصه، السلاسل والشبكات الغذائية، التكافل، التكيف، الأنظمة البيئية، الحفاظ على البيئة.
·        الحياة القديمة: عصور الأرض ، التطور ، الانقراض ، السجلات الأحفورية ، الحفريات
·        الحيوانات: تصنيفاتها، أوجه التشابه / الاختلاف ، النظم البشرية ، التغذية ، النظافة
·        الوحدانات (المتعضيات ذات الخلايا بدائية النوى/ بدائيات النوى)، الطلائعيات، ممالك الفطريات، ماهيتها وتصنيفاتها

الدرس الثالث: نشأة وتطور الإنسان
يتمحور الدرس هنا حول قصة تطور الجنس البشري مع التركيز على ثلاثة هبات أساسية ساهمت في صنع هذا التطور (عقل للتخيل، يد للصنع، وقلب للحب)، ومن خلال هذا المنظور يدرس الطلاب بدايات الحضارة وآثار الجنس البشري على الأرض، وهو ما يقود لدراسة الموضوعات التالية:
·        التاريخ: الخطوط  الزمنية ، عصور ما قبل التاريخ ، الحضارات القديمة ، تاريخ العالم ، تاريخ دول أوقارات محددة.
·        الثقافة: الفن ، الفنانين ، الموسيقى ، الملحنين ، الرقص ، الدراما ، الهندسة المعمارية ، التصميم، الفلسفة ، الدين ، الآداب العامة
·        الدراسات الاجتماعية: الأحداث الجارية ، والحكومة ، والاقتصاد ، والتجارة ، والعمل التطوعي والخيري
·        الاكتشاف والاختراع: العلماء والمخترعون والأساليب العلمية والاختراعات والآلات البسيطة

الدرس الرابع: قصة الكتابة
ويركز هذا التدرس على دراسة التواصل والإشارات، ودراسة القدرة البشرية المميزة على تسجيل الأفكار على أوراق أو غيرها من الوسائل كأداة للتواصل الآني أو مع الأجيال التالية، منذ أقدم وسائل الكتابة وحتى عصر الطباعة والطباعة الرقمية، ويقود هذا لدراسة الموضوعات التالية:
·        القراءة: الأدب والشعر والنثر والأساطير والحكايات الشعبية، بما يتضمن القراء الواعية والقدرة على التحليل والنقد واستخدام المصطلحات الأدبية
·        الكتابة: عناصر الأسلوب، الوظائف، التعبير الذاتي، الكتابة الأدبية والمهنية، كتابة الرسائل، كتابة الأبحاث، مهارات الدراسة
·        اللغة: أصول اللغة المحكية واللغات الأجنبية وتاريخ اللغات والكلام والدراما، الحروف الأبجدية ، ، القواعد ، وعلامات الترقيم ، وتحليل الجملة ، ودراسة الكلمات وأشكال الكلام.

الدرس الخامس: قصة الأرقام
ويعرف أيضا بتاريخ الرياضيات، ويبدأ مع بدايات الحضارات الأولى، حيث كان النظام الرقمي يعتمد ثلاثة منازل (واحد) و(أثنين) و(أكثر من أثنين)، وحتى بلغت أوجها في الأنظمة الرقمية المعاصرة، ويقود ذلك إلى دراسة الموضوعات:
·        الرياضيات: العمليات، الكسور، الكسور العشرية، المضاعفات، المربعات والمكعبات،النسب المئوية، والنسبة، والاحتمال، والمقدمة إلى الجبر.
·        الأرقام: أصول الأرقام، الأنظمة والقواعد، وأنواع الأرقام، والرموز العلمية، وعلماء الرياضيات
·        الهندسة: التطابق، التشابه، الخطوط و الزوايا، الأشكال والمجسمات، القياس، النظريات.

وبقدر ما يتعمق المعلم مع طلابه ويتشعب في أحد هذه الدروس، يجب عليه أن يكون واعيا بأنه ليس منفصل أو مستقل عن الدروس الاخرى، وأن الهدف ليس الدرس أو القصة في حد ذاتها، بل الهدف من تعمق الطالب في هذه القصص هو مساعدته على تشذيب وعيه وإثاره فضوله وشغفه نحو التعلم، واكتساب نظر شمولية للكون والحياة والإنسان والحضارة والمعرفة.

المصادر:
http://www.montessoriforeveryone.com/The-Five-Great-Lessons_ep_66-1.html
http://www.montessori.nsw.edu.au/News/TabId/125/ArtMID/535/ArticleID/87/Overview-of-the-Montessori-5-Great-Lessons.aspx
http://montessoritraining.blogspot.com/2009/09/introducing-and-exploring-five-great.html




مادلين سمير عراق



عشرات الدراسات عن السرد القصصي وربما مئات، كلها تؤكد على أهميته أو العديد من المزايا التي يتمتع بها، أما من وجهة نظري فقد كان همي الأول من توظيف السرد القصصي هو أن امنح تلك الفتيات الصغيرات صوتا يستطعن التعبير به عن مشاعرهن وأفكارهن.


منذ اليوم الأول لي كمتدربة  فاجأتني حقيقة أن الطالبات لا يستطعن التعبير عم يجول برؤوسهن، غير قادرات على تعريف الأشياء التي يحببنها، آمالهم وطموحاتهم غير وارد أصلا الحديث عنها، من الواضح أنهم يعانون من أزمة قوية في قدرتهن على التعبير، أثار ذلك في عقلي العديد من التساؤلات، ترى ما هي أسباب ضعف التعبير عند أطفالنا، هل هو قلة حوارنا مع أولادنا مع طلابنا !،طبيعة العنف اللفظي في مجتمعاتنا بشكل عام ،أم اعتقادنا أن الطفل ليس له رأي أصلا ، هل نحن كآباء أو كمعلمين نسمح للطالب بالتعبير بحرية ! هل نستمع لهم! لكن ما أثار اهتمامي بشكل أكبر هو كيف يمكن أن أساعدهن على تجاوز تلك الأزمة، ألا يكبرن وقد أضناهن عدم القدرة على التعبير، لذلك كان الحل من وجهة نظري هو استخدام السرد القصصي بطريقة جديدة لا تتوقف عند حدود "تحويل دروس المنهاج إلى حكايات"، وإنما توظيفه من قبل الطالبات ليعبرن عن المعرفة كما تتبدى لهن، من منظورهن الخاص وبكلماتهن الخاصة.

كانت مدة بحثي 60 يوما من الملاحظات والتأملات ،والمقابلات ،تحليل الصور والفيديوهات والمواقف ، والبحث في الكتب ،وعدا ذلك كله دوري كمعلمة متدربة تقوم بكامل دورها في الفصل، تم تصميم إستراتيجية التدخل والتي ترتكز على السرد القصصي حيث تتكون من أربع مراحل:

المرحلة الأولى: التهيئة
تركزت جهودي في تلك الفترة على تدريب الطالبات على بعض التكنيكات التي تساعد على تحسين قدرتهن على التعبير، وتدفع بقدرتهن على السرد عدة خطوات إلى الأمام، مثل سرد النكات والتعليقات الفكاهية، فكنت أشجعهن على التعليق على بعض الموضوعات باستخدام نكتة، "من تملك نكتة أو تعرف موقفا مضحكا بخصوص هذا الموضوع؟" ساعد ذلك على تمرين حناجرهم على التعبير، وفي النهاية لا شيء يستدعي التفكير النقدي والقدرة على التعبير بوضوح مثل الفكاهة.
أيضا تحويل العبرة إلى ممارسة، كان ذلك يسمح لهن بالتعمق أكثر في القصة لاستخلاص العبرة منها وتذويتها من خلال تحويلها لسلوك عملي، مثلا في قصة عن طائر ساعده أصدقائه على الطيران، ومع قليل من التعزيز، حصلت الطالبات الأقل حظا على مساعدة من زميلاتهن في الصف، كانت تلك نقلة نوعية في سبيل خلق بيئة آمنة تشجع كل طالبة على التعبير عن أفكارها دون خجل أو خوف من الخطأ، حين تخطئ هناك من سيساعدك.
المرحلة الثانية: النمذجة

من خلال طرح القصص التعليمية من خلال المنهاج، حيث عملت على تحويل معظم الخبرات الواردة في المنهاج إلى شكل قصصي، وهو عمل مضنٍ لكنه ممتع، دروس الجمع والأكبر والأصغر والأعداد الزوجية والفردية والمحاصيل الزراعية والفواكه والخضروات والكثير من الدروس الأخرى حولتها إلى قصص كنت أسردها على مسامع الطالبات وأشجعهن على مناقشتها وطرح الأسئلة حولها واستخلاص الدروس ومساعدة بعضهن بعضا، قدمت لهن نماذج تطبيقية حول السرد القصصي.

المرحلة الثالثة: التدريب
وفي هذه المرحلة وضحت لهن مفهوم السرد القصصي وكيف يمكن أن تحكي حكاية، وبدأت في تدريبهن على استخدام القصة في مواقف مختلفة، مثلا " ماذا لو اقتربت أختك الأصغر من الغاز ،كيف ستقنعينها بأن لا تقترب مرة أخرى ؟" كانت الطالبات في غاية الذكاء واستطعن فورا تحويل المواقف إلى قصص تطرح كل منها عبرة أو موضوع حول القضايا التي كنت أعرضها عليهن، طلبت منهن أن تستدعي كل منهن من خبرتها قصة قد روتها أمها أو جدتها لعبرة أثرت فيها، أسعدني أنهن تشربن بسهولة ماهية السرد القصصي وكيف يمكن أن نوظفه.

المرحلة الرابعة: التطبيق
وفي تلك المرحلة بدأت في عرض قصص عليهن والطلب منهن إعادة سردها وفقا لرؤيتها وكلماتها الخاصة، يمكن لهن أن يغيرن في الأحداث أو النهاية بحسب ما ترى كل منهن، استمعن إلى قصص بعضهن البعض وناقشوها، كذلك في هذه المرحلة تم توظيف الرسم للتعبير عن القصص، اختارت كل منهن مشهد يعبر عن فصل الشتاء وقامت بعرضه وتم تحليله بشكل جماعي، بناء عليه تم الطلب من كل منهن أن تروي قصة عن الشتاء على أن تتضمن هذه القصة عبرة أو معلومات تفيد الأخريات، على الرغم من التفاوت في القدرات، فمنهن من عرضت قصة متكاملة عن الشتاء في حين عبرت بعضهن بعبارات صحيحة أو حتى أقرب إلى الصحة في بعض الأحيان، إلا أن تحولا حاسما قد حدث في المجموع، كان من الواضح أن كل منهن قد انخرطت في بناء قصتها، البنات يقفن ويعرضن عباراتهن بجرأة ودون تلعثم تقريبا، اللغة فصيحة أو أقرب إلى الفصحى، والمعلومات والعبارات متكاملة وجميلة.
قررت أن أدفع الأمور قليلا إلى الأمام، طلبت أن تعيد كل منهن قصتها بشكل كتابي، كانت مفاجأة سارة، أغلبهن استطعن التعبير كتابة عن أفكارهن، طبعا كان هناك تفاوت في المستوى، إلا أن تستطيع طفلة في الصف الثاني من التعبير عن أفكارها حتى لو بعبارات قصيرة، كان ذلك إنجازا حقا مقارنة بمستواهن قبل بداية القصة.


ما تعلمته شخصيا أننا كمعلمين لسنا مسؤولين فقط عن تلقين الطلاب المعلومات الواردة في المنهاج، المهمة أعقد بكثير، إن من واجبنا الاعتناء بكل طفل أمامنا ليس فقط كطالب ولكن أيضا كفرد وإنسان مهما كان مستواه الدراسي، نجاحك كمعلم لا يتحدد بنسبة الطلاب المتفوقين في صفك، بل بقدر ما توجهه من اهتمام ورعاية للطلاب الأضعف.
التأمل Meditation  أو يقظة العقل Mindfulness  وتأثيرها على الانفعالات العدائية لأطفال المدارس
إسراء صوفي


في بدايات بحثي عن عنوان لمشروع التخرج، وباتصالي المباشر مع تلاميذ المرحلة الابتائية الاولى أثناء تدريبي في المدرسة، وجدت من خلال ملاحظاتي أن أغلب المعلمين يقفون عاجزين على التعامل مع الأطفال العدائيين، حتى أنهم كثيرا ما يشعرون بالإحباط إزاء عجزهم عن فهم مايدور في أدمغة وأحاسيس هؤلاء الأطفال، مايدفعهم لاستخدام العقاب في الغالب؛ كمحاولة منهم على إخماد هذا الصراع، إنه لأمر محزن حين ترى أما تصارع ابنها لإقناعه في الذهاب الى المدرسة، بل وحين تعجز عن إقناعه تضطر ان تأتي بنفسها لترافقه طيلة اليوم الدراسي! أو حين تنفذ من المعلم الحيل حتى يضطر إلى عقاب طفل أو تعنيفه ليتمكن من الحصول على مساحة من الهدوء..أمر محبط لك كمعلم حين تعجز عن التصرف.

وفي خلال بحثي عن أساليب التدخل التي من شأنها أن تسهم في التخلص من الانفعالات العدائية لطلاب المرحلة الابتدائية في مدارسنا التي مازالت ترى أن العقاب يكاد أن يكون الوسيلة الوحيدة للردع، عثرت على مقال يتحدث عن توظيف التأمل أو اليقظة الذهنية في أحدى المدارس الأجنبية، جذبني الموضوع للإطلاع أكثر على العديد من المصادر حول الموضوع، وجدت أن التأمل وتمارين الاسترخاء من الممكن ان تساعد في القضاء على الكثير من الانفعالات السلبية لدى الاطفال، بل وإنها تساعد في التخلص من أعراض الاكتئاب، وحل الكثير من المشكلات الصحية كأمراض القلب واضطرابات النوم، كما تسهم في تطوير الدماغ بأكمله، من خلال تحسين الشعور بمعنى الحياة، وتعزيز الاستجابات الكيفية لمواجهة الضغوطات، للوصول نهاية الى الصفاء الذهني وزيادة التركيز والانتباه. إن أهمية اليقظة العقلية تكمن في اختلافها عن التدخلات التقليدية في سعيها إلى تعليم الأطفال مراقبة افكارهم وانفعالاتهم والوعي بها من اجل تقبلها كما هي دون انفعال تجاهها، وليس لمحاولة تغييرها.

فكانت فكرة الدراسة في أن تتعرف على مدى فاعلية استخدام اليقظة العقلية القائمة على تمارين التأمل والاسترخاء، للتخفيف من حدة السلوكيات العدوانية، وجعلها جزءا لايتجزء من ثقافة المدرسة وثقافة الطلاب، لتحقيق ذلك فقد قررت بمساعدة مشرفي ومن خلال بحثي واطلاعي أن أقوم بإعداد برنامج لمدة اسبوعين كحد أدنى تظمن 10 جلسات بواقع 15 عشر دقيقة للجلسة الواحدة .
في الأسبوع الأول تعلمت فيه انا وأطفالي وضعيات الجلوس بشكل مريح، وتمارين التنفس للاسترخاء من خلال مراقبة الهواء اثناء الدخول والخروج مع العد، ومن ثم تخيل أشياء جميلة والتركيز عليها،  حيث ترافق هذا التمرين مع موسيقى هادئة تساعدهم على ذلك، وفي نهاية الجلسات كنت أطلب منهم أن يصفو لي المكان والإحساس المرافق لتخيلهم ، وتنوعت الجلسات بين جلسات مفتوحة في ساحة المدرسة، أو في غرفة صغيرة أعددتها لهذا الغرض.


أما عن الاسبوع الثاني من البرنامج فقد احتوت الجلسات على سردي لهم قصة يتخيلونها ومع التخيل يقومون بتقليد الاشياء الموجودة فيها باستخدام خيالاتهم والتركيز على عضلات معينة في أجسامهم، فكانت القصة تحتوي على تقليد (الفراشة ، الشجرة، الجبل، النسر، العجلة) وكنت مهتما في نهاية الجلسات أن أكلفهم بتمارين منزلية مبنية على ممارسة التأمل في منازلهم وبمشاركة ذويهم حيث كانت النتائج رائعة وكنت أود لو أنه باستطاعتي أن اكمل معهم من الحماس الذي كنت أقرئه في أعينهم في كل مرة.

 النتائج التي توصلت إليها الدراسة  كانت رائعة، كان التغير على سلوك الأطفال يظهر بشكل مضطرد وفقا لملاحظاتي وملاحظات الأهل والمعلمين، والأروع أن أثرها قد امتد إلى الفترة القصيرة التي أعقبت البرنامج، وهو ما  يدل على أن اثر البرنامج لم يكن لحظيا وإنما ممتدا، فمن خلال التحليل والمتابعة  تبين أن استخدام التأمل في المدارس يساعد في خفض الانفعالات العدائية بشكل كبير، وهو ما أسهم في مساعدة الأطفال على زيادة التركيز داخل الفصول الدراسية بعكس قبل التدخل، وعدم قدرتهم على الانتباه لفترات طويلة، وكذلك فقد أظهرت النتائج الإتجاهات الايجابية نحو المدرسة وجماعة الأقران من خلال تقليل المواقف العدوانية والتهرب من المدرسة لدى المجموعة التي عملت معها، وسيادة نوع من التعاون والحب  بدلا من الصراع والشجار فيما بينهم .


على الصعيد الشخصي، أتمنى لو أتيح لي وقت أطول لترسيخ الفكرة وتعميق الممارسة بشكل أكبر، أتمنى لو استطيع أن أعيد التجربة مرة أخرى، فما تعلمته منها كفيلا بأن أدير العمل بشكل أفضل، أتمنى لو اهتممت بشكل أكبر بتسجيل اللحظات الممتعة التي عشتها مع الأطفال، أتمنى أن يكون في كل مدرسة برنامج مشابه يساعد الطلاب على الوصول للصفاء الذهني واستكشاف أحاسيسهم وتقبلها،  أتمنى أن يتوقف المعلمين مرة واحدة وإلى الأبد عن عقاب الطلاب وتعنيفهم.
توظيف STEAM في مرحلة ما قبل المدرسة

شفاء عمر عطيوي


و من خلال سعيي لاختيار موضوع مميز ويؤثر بشكل ايجابي على طلابي في مرحلة ما قبل المدرسة (الروضة)، قمت أنا و أستاذي باستعراض مشكلات التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة وكيف يمكن التغلب عليها، كان يؤرقني انه ما زالت العديد من الروضات تتبع المنهجيات التقليدية التي أساسها التلقين والترديد والاستماع للمعلم فقط والتي تؤثر بشكل سلبي على مهارات الطلاب، والتي تجعلهم سلبيين وغير قادرين على الربط بين الموضوعات المختلفة أو أداء المهمات المناسبة لعمرهم.
اقترح علي أستاذي فكرة تطبيق إستراتيجية STEM و بعد الاطلاع على منهجية STEMوهي  اختصار لأربعة  كلمات "علوم – تكنولوجيا – هندسة –- رياضيات"  وهو نظام تعليمي قائم على البحث والتفكير وحل المشكلات والتعلم من خلال المشروعات والتي من خلالها يطبق الطالب ما يتعلمه في العلوم والرياضيات والهندسة باستخدام التكنولوجيا، وبعد الاطلاع على تجاربها السابقة بالعالم العربي والتي هي بالمناسبة شحيحة وتتناول طلاب أكبر،  مما أثار حماسي لتطبيقه على طلابي، ومن أجل إضفاء لمسة جمالية تضيف التغير عن المعتاد ، وليجعل الطلاب مستمتعون بالتطبيق  فمن هنا نشأت فكرة تطبيق استراتيجة STEM ولكن باضافة الفن ليصبح STEAM)) "علوم – تكنولوجيا – هندسة – فن - رياضيات . لتصبح من أولى التجارب التي توظف منهجية STEAM  في الوطن العربي في مرحلة الروضة .

وعلى الرغم من تحمس إدارة الروضة التي أعمل بها للفكرة،  إلا أنه كان هناك تخوف من المديرة والمعلمات من استعمال الطلاب للأدوات الحادة مثل المقص، من جهة أخرى كانت سمات الطلاب كما خبرتها لا تشجع على التعلم من خلال مشاريع STEAM، مثل سيادة النزعة الفردية وعدم تقبل الأعمال الجماعية، والخوف من تجربة الأشياء الجديدة والركون إلى كلمات مثل (لا أعرف، لا أستطيع)، كما تميز معظمهم بالخجل وعدم الرغبة في التعبير عن أفكارهم وحلولهم، كان هناك خوف عام من الإحساس بالفشل والخوف من سخرية الآخرين، إلا أن تلك السمات تحديدا التي من أجلها قررت المحاولة من الأساس.
لذلك قررت أن يكون مشروعي ضمن ثلاثة مراحل، في المرحلة الأولى التهيئة والتي من خلالها ارسخ لدى الطلاب مبدأ العمل من خلال مجموعات تعاونية مبنية على التعاون المشترك في التفكير والتخطيط والتنفيذ، ثم مرحلة التدريب على مهارات لم تكتشفها الاساليب التقليدية وهي (العمل الجماعي، المهارات اليدوية، مهارات التعبير، مهارات التفكير المستقل والجماعي،الايجابية)، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ لأنشطة STEAM.

وفيما يلي نماذج عن الأنشطة التي قمت بتطبيقها مع طلابي، فمثلا في مرحلة التهيئة اخترت نشاط "ملابس فصل الخريف"، والذي احتوى على المفاهيم التالية:
العلوم: مظاهر فصل الخريف وتغيرات الطقس وملائمة الملابس.
الهندسة: توظيف الأشكال الهندسية في رسم شكل الملابس وتنسيقها مع الجسم كما رسمه الطلاب رسومات الأطفال
الفن: تنسيق الملابس والخلفية بألوان تتناسب مع فصل الخريف
الرياضيات: استخدام الأشكال الهندسية
وسبق تطبيق النشاط جولات تعليمية للتعرف على مظاهر فصل الخريف، ونقاش عام حول تقلبات الطقس وكيفية اختيار الملابس الملائمة لكل فصل، مما ساهم أن يتمكن الأطفال من إتمام مشروعاتهم بنجاح.




من المشروعات الرائعة التي وظفتها قصة العنزات الثلاثة، وبعد الاستماع إلى القصة ومناقشتها، تم تقسيم الطلاب إلى مجموعات وتقديم مجموعة من الأدوات المختلفة إليهم، وبعد المناقشة مع الطلاب حول حلول مقترحة لبناء بيت قوي متين لا يمكن للذئب هدمه ،ومن هذه الحلول لبناء بيت يشبه بيت العنزة الثالثة الذكية، وكانت اقتراحاتهم بناء بيت شديد الارتفاع بمدخل سري يصعب على الذئب إيجاده، وأن تقوم كل مجموعة بشرح إستراتيجيتهم في البناء ومميزات تصميمهم.
وركزت هذه الإستراتيجية على توظيف الأشكال الهندسية ثلاثية الأبعاد والتعرف على خصائص المواد والتصميم والتناسق الفني.




من الأنشطة التي حازت على اهتمام الطلاب كذلك هي تصميم نماذج من الهواتف الحديثة، حيث تمت مناقشة الأطفال في وظائف الهواتف الحديثة ومكوناتها، وقد اندهشت فعلا من مدى معرفتهم بتلك الوظائف والخصائص، ثم انتقلنا بعد ذلك لمناقشة ما المزايا أو الخصائص التي يرغبون بإضافتها، وقدم الأطفال مجموعة من الاقتراحات الذكية والمبهرة، ثم طلبت منهم أن تقوم كل مجموعة بتنفيذ تصميمها مستخدمة المواد التي ترغب بها، وقد قام كل طفل بعرض تصميمه والمزايا التي يتمتع بها، ومناقشتها من قبل الطلاب الآخرين، وكان عملا مرهقا لكن النتائج كانت مدهشة، كيف تطور هؤلاء الأطفال في تلك المرحلة الصغيرة.


لقد أصبحوا يستمتعون بالعمل مع مجموعاتهم، ويهتموا بالتعاون فيما بينهم،  كما ظهر تحسن ملحوظ على مهارات الأطفال المختلفة مثل الرسم وتشكيل المواد المختلفة مثل الليجو والصلصال، كما أصبحوا أكثر جرأة في التعبير عن آرائهم وأفكارهم، أما أكثر ما أحببته فهو عند حدوث أي عائق في غرفة الصف أو خلال تطبيق المشاريع، ويبادرون باقتراح الحلول ومناقشتها بشكل جماعي وعفوي،  تحول سلبيتهم إلى ايجابية من خلال حبهم لمعاودة المحاولة عند الفشل، وإيمانهم بأنفسهم أنهم يمتلكون لمهارات الكافية لتنفيذ أفكارهم.

1.      تحسن مهارات الطلاب اليدوية.
2.      استمتاعهم وحبهم للعمل الجماعي.
3.      تطورت مهارات التعبير لديهم
4.      أصبحوا مفكرون ومحللون رغم صغر عمرهم .
5.      ايجابيتهم وتحمسهم لعمل المشاريع الصغيرة والمحاولة من جديد عند الفشل .



والسؤال يعود مجددا: إذا كانت هذه  المشاريع تصلح لجميع المراحل الدراسية ، لماذا ينهي معظمنا المدرسة دون أن يقوم بمشروع واحد؟
هل أنت كمعلم ومدرب لديك القدرة لتغير جيل تقليدي ل جيل مفكر؟

هل ترغب أن  يصبح طفلك مصمم ؟