‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفن في التعليم والتعلم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفن في التعليم والتعلم. إظهار كافة الرسائل
يقع الكثير من المعلمين في خطأ إهمال الفن من برنامجهم لتطوير مهارات طلابهم، حيث تساعد التربية الفنية الطلاب على تطوير ملكاتهم، وبصفة خاصة القدرة على إصدار الأحكام بشأن العلاقات التي تربط بين العناصر، وتعلمهم الدقة حيث أصغر الفروق قد تؤدي لاختلافات كبيرة، وتوجههم نحو التأمل في العمل قبل وأثناء وبعد الانتهاء منه، وبما تتيحه لهم من خيارات كبيرة في أشكال التعبير والصيغ والخامات، فإن التربية الفنية تنمي قدرتهم على المفاضلة والانتقاء بين البدائل.

أما الدرس الأساسي الذي يتعلمه الطلاب من خلال الفن، فهو أن أي مشكلة تمتلك قدر لا نهائي من الحلول، وأي سؤال يستدعي استجابات مختلفة، حيث تعبر كل منها عن قدرة على وضع إجابة السؤال في صياغة متفردة، وأن الأهداف ليست محددة وثابتة، إنما تنمو وتتطور من خلال الاستغراق في العمل، كما تزودهم بخبرة عميقة تساعدهم على تنمية مشاعرهم واكتشاف ما هم قادرين حقا على إنجازه.

وفيما يلي مجموعة من الطرق التي يمكن من خلالها دمج الفن في صلب العملية التعليمية، وهي في معظمها مجموعة من الخبرات التي تطورت من خلال العمل مع طلابي على مدار السنوات السابقة، أو من خبرات زملائي المعلمين المبدعين الذين أثروا تجربتي التعليمية:

·        التعليم القائم على الصنع Maker Education

الفكرة الأساسية في التعلم القائم على الصنع هو قيام المستخدم بصنع منتجات (آلات، أدوات، أجهزة، تطبيقات....) تلبي احتياجه الشخصي بشكل أولي، ومن ثم تلبي احتياجات الآخرين في المجتمع الذين يتشاركون معه في نفس الحاجات والاهتمامات، وعادة ما يلجأ الشخص إلى إعادة تدوير قطع من منتجات أو أجهزة أخرى، ليتمكن من إنجاز مشروعه.

ويعد المبدأ الأساسي في ذلك هو "اصنعها بنفسك" Do it yourself   أو اختصار DYI، حيث تنتشر المصادر الحديثة التي تشرح كيفية صنع الآلات أو الأدوات المختلفة، بطريقة مبسطة وعملية وواضحة خطوة بخطوة.
وفي الصف، يبدأ التعليم القائم على الصنع بإثارة تعاطف الطلاب مع قضية أو مشكلة معينة، يمكن من خلال جمع المعلومات وتحليلها أن يتوصلوا إلى منتج ما (أداة أو جهاز أو تطبيق) يمكن أن يساعد في سد حاجة فعلية لدى المستخدمين، ومن ثم يبدأ الطلاب على شكل مجموعات في وضع التصميم الأمثل وعرضه على المجموعات الأخرى وتلقي الانتقادات والتعليقات حول مخطط المنتج، ومن ثم تبدأ عملية تحديد احتياجات المنتج، وكيفية الحصول عليها، ومن ثم مرحلة التنفيذ، وخلال كل تلك المراحل يواجه الطلاب مجموعة من المشكلات التي يجب عليهم التغلب عليها.

وتلعب التربية الفنية دورا هاما في توجيه الطلاب نحو تحقيق هدفهم، من خلال اختيار التصميم الملائم، وتحديد المواد والمكونات اللازمة، ووضع التصميم النهائي للمنتج في صورة جذابة للاستخدام.

·        التعلم القائم على التصميم Design based learning

يعد التعلم القائم على التصميم واحد من التنويعات الحديثة على التعلم القائم على المشاريع، ويهدف لجسر الفجوة  بين التربية الفنية والمقررات الأخرى من جهة، وبين العلوم والدراسات الاجتماعية واللغوية من جهة أخرى، وينصب على تنمية قدرات الطلاب في "حيازة المعلومات" أو بمعنى آخر تذويتها وتحويلها إلى جزء من معرفتهم الخاصة وتوظيفها بشكل جمالي، يقوم الطلاب خلالها بالاعتماد على الكثير من المبادئ التي تعلموها من العلوم الأخرى.

وينطلق التعلم القائم على التصميم بإثارة فضول الطلاب تجاه قضية أو مشكلة ما، يتم صياغتها على هيئة تحدي يثيره المعلم أمام الطلاب، من خلال نقاش مدخلي حول موضوع التصميم، وتلعب قدرة المعلم على إشعار الطلاب بأهمية الموضوع ومدى تماسه مع حياتهم واهتماماتهم دورا كبيرا في إنجاح العمل، ينطلق الطلاب بعدها للبحث عن المعلومات المتعلقة بالموضوع، وإعادة "فلترة" هذه المعلومات وتحليلها وتنظيمها للخروج بالعناصر الأساسية في النموذج الأولي، الذي يتم تبادله مع المجموعات الأخرى لتلقي التغذية الراجعة من الآخرين، قبل إنتاج النموذج النهائي للتصميم.

وفي كل هذه العملية، يلعب الفن المحور الأساسي لدمج هذه المعلومات في عمل جذاب ومعبر، وفي اختيار الأشكال والألوان والخامات المطلوبة لنموذج التصميم، ، ويساعد على دمج الأفكار التاريخية والاجتماعية مع المبادئ العلمية والراضية والهندسية للتصميم، وبدون تلك النزعة الفنية الحاسمة، يفتقد التصميم روعته وفكرته الأساسية.

·        طرائق التعليم القائمة على الدمج بين (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفن والرياضيات)STEAM

ظهرت طرق التعليم القائمة على الدمج بين العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات إلى الوجود في المدارس الأمريكية في نهايات القرن الماضي تقريبا، كبرنامج طموح يهدف لتحسين معدلات أداء الطلاب الأمريكان في المنافسات العالمية العلمية من جهة، ولتحفيز عوامل الإبداع والابتكار من جهة أخرى، ثم توسعت الفكرة وتم اعتمادها في العديد من أنظمة التعليم كواحد من طرق التعليم المفضية إلى المستقبل، ولم تلبث الأبحاث أن أشارت إلى ضرورة تبني الفن كجزء من طريقة STEM، من أجل المساعدة على تحقيق أهدافها، من حيث زيادة الروح الابتكارية والتفرد واستقلالية الذهن، وبالتالي هضم المفاهيم وتوسعة قاعدة الملتحقين بصناعات الإبداع، وتحولت من STEM إلى STEAM (A from Art)

وتتعدى هذه الطريقة الرؤية العادية للتعليم باعتباره عملية اكتساب المعلومات أو حتى تطبيقها، لفتح آفاق الإبداع أمام الطلاب، حيث يقوم الطالب بعملية ملاحظة ظاهرة ما وإعادة تصورها ذهنيا وبصريا، ومن ثم تحويل أفكاره إلى خوارزمية يمكن التعبير عنها بشكل رقمي، ومن ثم توظيفها في بناء جهاز أو أداة تقنية قادرة على أداء مهمة محددة، بدءا من الأجهزة المنزلية وحتى الأعمال الصناعية وتطبيقات الفضاء.

وبينما يساعد الفن الطلاب على تطوير قدرتهم على الملاحظة والتصور الذهني ودمج الأفكار والروح الإبداعية، فإنه من جهة أخرى يساعدهم على التعبير عن ابتكاراتهم وتطويرها بشكل فني وجمالي جذاب، حيث في النهاية يلعب الشكل الجمالي للمنتج دورا في الحصول على الاستحسان أو الإعجاب.

·        اللوحات والأعمال الفنية

في مقابل الصور المستخدمة في الكتب المقررة بما فيها من سوء التكوين وفقر التفصيلات وانعدام الذوق، تمثل الأعمال الفنية واللوحات العالمية معين لا ينضب أمام الطلاب للتأمل وإدراك التفصيلات وبناء العلاقات والتحليل البصري والمفاهيمي، ويساعد ذلك على تكوين ثقافة علمية سليمة ومنفتحة وحس سليم بالجمال، وبناء رؤية أكثر عمقا للموضوعات والمفاهيم والأفكار في مجال التعلم.

ويتطلب توظيف الأعمال الفنية داخل غرفة الصف إلى توفير مساحة هامة من زمن التعلم للتأمل، وإعطاء الفرصة الكافية لكل طالب لكي يتمكن من الاستغراق في العمل الفني وتدبر مفرداته وبناء العلاقات بينها، بما يسمح له بالدخول بشكل أعمق إلى المفهوم، كما يجب أن يقوم المعلم بإدارة نقاش حول العمل الفني، وما يطرحه من مفاهيم وأفكار، والسماح لكل طالب بالمشاركة وتطوير وجهة نظر مستقلة تجاه العمل، والتعبير عن هذه العلاقة بين العمل الفني والمفهوم بشكل ذاتي، والسماح لهم بالعمل معا على جمع أفكارهم سويا.

ولا يتوقف العمل هنا عند حدود التأمل، بل يجب أن يقوم الطلاب بناء على المناقشات التي دارت في الصف بالعمل على مشروعهم الفني الخاص، سواء من خلال التعبير الكتابي أو الرسم أو النحت أو الموسيقى....أو أي شكل من أشكال التعبير الفني، ضمن مهمة واضحة الأهداف تسمح بهذا الاختلاف بين استجابات الطلاب، وتوضح مدى تمثلهم للمفاهيم وقدرتهم في التعبير عنها.

·        اللوحات الحية

تنتمي اللوحات الحية إلى الفنون الحركية (مثل التمثيل ولعب الأدوار والرقص) تعتمد اللوحات الحية في مبدأها على المزج بين الجوانب المعرفية والوجدانية والحركية في كل واحد يعبر عنه أداء الطالب أو الطلاب، في تقمصهم للوحة أو عمل فني مشهور، أو ابتكارهم لعمل فني أصيل يعبر عما يجول بأذهانهم من أفكار تجاه موضوع أو قضية معينة.

وتعتمد اللوحات الحية على التأمل والتعمق في التفاصيل، والنقاشات المعمقة حول المعاني والأبعاد والعلاقات المكانية، وحرية التفسير والتجريب، وتعتمد على العمل الجماعي وتقسيم الأدوار داخل كل مجموعة (مخرج، ممثلون، مقيمون أو مناقشون)، وتبادل الملاحظات بين المجموعات بحرية.

ويمكن لكل مجموعة أن تختار أو تبتكر عملا فنيا حول موضوع التعلم (حدث تاريخي، قصيدة، مسرحية، مناسبة اجتماعية...) ومن ثم مناقشة العمل الفني وأسباب اختياره وتوضيح العلاقات التي يمثلها وكيف يمكن تقمصها أو تعديلها لتناسب المفهوم الذي يتبناه الطلاب، يمكن بعد ذلك أن يقوم الطلاب بالتفكير في التجهيزات والأزياء (يمكن أن يوكل إلى أشخاص محددين)، ومن خلال تجارب الآداء يقوم المخرج والمقيمون بملاحظة أداء الممثلين واقتراح التعديلات عليه ومناقشتها بشكل جماعي، يفضل في النهاية أن يتم تصوير اللوحة النهائية من زوايا متعددة والسماح للطلاب بالتأمل في تجربتهم بناء عليها.

·        القصائد

من وجهة نظري الضيقة، يخسر الشعر كثيرا من روعته بسبب تدريسه بطريقة تقليدية ضمن منهاج بارد ومغلق، وفي التجارب المميزة التي شاهدتها، كان الشعر يكتسب حيويته من خلال دمجه في الحياة اليومية للطلاب، ليس كمادة دراسة ولكن كمحفز على التفكير وعامل مدخلي لربط موضوعات التعلم بالأحداث المعاصرة، وللشعر خاصية هامة لأنه يكاد يكون اللون الفني الرئيس المميز للغة العربية، إلا أن تراجع في السنوات الأخيرة (ملاحظة شخصية أيضا) لصالح أشكال الفنون الأخرى.

وكما يصلح الشعر لتعميق وتدريس كافة الفنون اللغوية، سواء من خلال الإلقاء المجرد أو المصحوب بالموسيقى، فالتنوع في ألوان وموضوعات الشعر الحديث تسمح بتوظيفه في شتى المواقف العلمية والإنسانية، يفتح مجالات هامة لتطوير الفكر النقدي والحس الجمالي، ويفسح مجالا هاما للنقاش وطرح وجهات النظر الشخصية.

ويساعد توظيف الشعر في الربط بين موضوعات التعلم على شحذ الحس الجمالي للطلاب، وتحفيزهم على التعبير عن آرائهم بلغة سليمة ومعبرة وراقية، ويمكن دوما للمعلم أن يطلب من الطلاب بناء على قصيدة أن يعبروا عن الأفكار الواردة فيها أو معارضتها كتابة أو رسما أو أيا من أشكال التعبير الأخرى.

·        مشاريع الفيديو

يعد التدريس باستخدام "مشاريع الفيديو" أحد أشكال التدريس المعتمد على عروض الطلاب المدعومة بالوسائط المتعددة، ويقوم مبدأ عمله على أن يختار كل طالب أو مجموعة من الطلاب مفهوما أو موضوعا ما من موضوعات التعلم، وجمع المعلومات حول المفهوم وتحليل هذه المعلومات وتفنيدها وتنظميها بالشكل الملائم، ثم تحويل هذه المعلومات إلى وسائط متعددة وفقا لسيناريو محكم ومكثف.

ويتم الاتفاق من البداية على مجموعة من المعايير التي يتم التقويم وفقا لها، مثل الدقة والتكثيف والتناسق بين عناصر العمل والجوانب الفنية، وإعداد سلم تدريجي لفظي Rubrics لتقويم كل عمل، وبالتالي تصبح تجربة تقويم الطلاب لأنفسهم فرصة لتعميق الخبرات والمفاهيم.

وتزود هذه الطريقة الطلاب بالمهارات التي غالبا ما لا يسمح التدريس الصفي العادي بتناولها، مثل مهارات البحث عن المعلومات وتفنيدها وتكثيفها، وتحليل المعلومات وتنظيمها، والعمل على تحويلها من شكل إلى آخر، بالإضافة إلى مهارات الكتابة الإبداعية والتخيل وإعداد السيناريو، وكذلك تطوير مهارات التعلم الذاتي عند الطلاب من خلال العمل على برمجيات جديدة، ودمج الجوانب العلمية والفنية في منتج واحد، مما يسمح بإطلاق قدرات الطلاب واستكشاف مواهبهم، في سياق تعليمي إبداعي.

ولا يمكن انهاء تلك القائمة من الفنون المستخدمة في التدريس، بدون التطرق إلى الكاريكاتير العلمي، حيث يعد توظيف الرسوم الساخرة في المواد العلمية من الطرق التي تساعد على إثارة النقاش من جهة، وزيادة معدل الاحتفاظ بالمعلومات من جهة أخرى، في إطار سلس ومرح يثير بهجة الطلاب، وشخصيا أفضل دائما أن يتم تحدي الطلاب أن يقوموا بمعارضتها أو تقديم أفكار أخرى على نفس الفكرة العلمية


مع الاقبال المتزايد على استراتيجيات التعلم الحركي، أصبح مصطلح التابلوهات الحية أكثر استخداما، من أين نبعت هذه الاستراتيجية وكيف تتحقق؟ إن نظرة عن كثب لتاريخ هذه الممارسة تكشف لنا عن أهمية هذه التقنية الرائعة في التربية وبناء الجماعة.


يشير مصطلح "التابلوهات الحية" عادة إلى هواية مسلية، إلا أن كذلك حققت مجموعة من الأغراض في التاريخ الثقافي للولايات المتحدة، وتمت اشتقاقها من الأصل الفرنسي والذي يعني مباشرة "الصور الحية" ‘living pictures.’، وقد بلغت شعبيتها ذروتها بين عامي 1830 و 1920، حيث يقوم مجموعة من الأشخاص خلال العرض بتقديم مشاهد من الأدب أو الفن أو التاريخ أو الحياة اليومية على المسرح، بعد أن تفتح الستارة يبقى الأشخاص صامتون وثابتون تماما لنصف دقيقة، مع التركيز  بشكل خاص على ازياء العارضين وأوضاعهم الجسدية وزينتهم الشخصية وتعبيرات وجوههم والاضاءة، وفي بعض الأحيان يصاحبها القاء قصيدة أو مقطوعة موسيقية، كما كان من المعتاد أن يكون هناك إطار خشبي ضخم يؤطر خشبة المسرح، كإشارة إلى الإطار  الذي يحيط بالوحات الفنية عادة.

في انجلترا إبان العصر الفيكتوري تم استخدام التابلوهات الحية كتسلية منزلية تسلي الضيوف وتخرطهم في تقدير أعمق للفن، أما في الولايات المتحدة فقد تم استخدامها بداية للرغبة في الترفية الجمالي، إلا أنه مع انتشارها في نهايات القرن التاسع عشر، مع وجود أدلة مطبوعة تشرح طرق تنفيذها، فقد استخدمها الأمريكان الشباب بغرض هوياتهم الشخصية والجماعية، وكما يشير المؤرخون فقد انتشرت في المدن الصغيرة والبلدات الناشئة، مشاهد دينية تمثل الحجاج أو رمزية مثل "الولايات الثلاثة عشرة الأصلية"، كما يشير البعض إلى أن النساء أيضا استخدموها للتعبير عن رؤاهن لهوياتهن الشخصية والمجتمعية، وبشكل عام ساهمت التابلوهات الحية في مساعدة الناس على استكشاف أوجه جديدة لهويتهم أو ترسيخها.


ومع بدايات القرن العشرين، اصبحت التابلوهات الحية تستخدم كوسيلة للمعارضة، فمثلا وبما أنها شكل مألوف لديهن، فقد قمن بتشخيص لوحات شهيرة مثل "جان دارك" أو "العذراء" بالطريقة التي تعلن بشكل رمزي عن حق النساء في التصويت، وفي أحد الحالات استخدمها عمال النسيج في نيو جيرسي للاحتجاج ضد الأوضاع المعيية السيئة، كما تم تمثيل مشاهد على شكل لوحات حية من "نجمة أثيوبيا" (رواية تؤرخ لتاريخ اضطهاد الأمريكيين من أصل أفريقي) في الاحتفال بالعام الخمسين لاعلان الاستقلال، وقد يبدو للبعض أن مشاهد صامتة وثابتة ليست السبيل الأمثل للتعبير عن الاحتجاج، إلا أنها بلا شك تركت انطباعا عميقا في عقول المشاهدين والمؤدين كذلك، ذلك النوع من الانطباع الذي يمكن أن يلهم التغيير.

وعلى الرغم من أن ذلك النوع من الفن قد انتهى بظهور السينما، إلا أننا مازلنا نلمح أثاره في الفنون المعاصرة والأداء التعبيري.

التدريس في معارض اللوحات باستخدام التابلوهات الحية:

تشكل التابلوهات الحية أداة هائلة تساعد الطلاب على الانخراط خلال جولة في المتحف، وهي مناسبة للطلاب الحركيين إلا أنها تفعل الخيال لكل الطلاب المشاركين، ومؤخرا خلال جولة في متحف المتروبوليان للفن the Metropolitan Museum of Art ، اصطحبت مجموعة من طلابي للوحة "نساء القرية الصغيرات لجوستاف كوربيه"  Gustav Courbet’s Young Ladies of the Village ، تطوع البعض منهم لتمثيل المشهد بينما قام الآخرون بمساعدتهم على اتقان تفاصيل اللوحة، وقد ساعدت هذه الفعالية على تحقيق ما كنت أصبو إليه: التعمق في التفاصيل، حيث قادتنا إلى الانخراط في نقاش مطول حول العلاقة التي تربط الصبية الفلاحة بالسيدة حسنة الملبس كما صورتها اللوحة.


وفيما يلي بعض الأساسيات التي يجب أن تهتم بها حينما تطور فعالية "التابلوهات الحية" في صفك أو خلال جولة في المتحف:

1.       الهوية: دع طلابك يتأملون تفاصيل الأوضاع الجسدية وتعبيرات الوجه للشخصيات في اللوحة أو التمثال، دعهم يثبتون للحظات وارشد وعيهم بأجزاء جسدهم المختلفة وتعديلها وفقا لما يشاهدون، دعهم يأخذون استراحة ويتأملون اللوحة مرة أخرى، ناقش معهم ما تكشف عنه تفاصيل الوضع الجسدي وتعبيرات الوجه بخصوص هوية موضوع اللوحة، جرب تابلوة حي آخر، لكن اعطهم الحرية في التعديل و التغيير ، ما الذي يعدلونه ولماذا؟
2.       الشخصية: الأزياء والتجهيزات تساعد الطالب على اتقان الشخصية، قسم طلابك إلى ممثلين ومخرجين، اجعل الممثلين يتخذون  الأوضاع الخاصة باللوحة أو التمثال، بينما يقوم المخرجون بتوجية اوضاعهم وتعبيراتهم وفقا للقطعة الفنية، وبينما يبقى الممثل جامدا يقوم المخرج بمناقشة أوجه أخرى من العمل الفني تتعلق بتقديمهم لهذا التابلوة الحي، ثم اجعل الممثلون ينضمون للنقاش ومشاركة أفكارهم عن العمل الفني الذي يقومون بتقديمه.
3.       السرد: قسم الطلاب إلى مجموعات صغيرة، تقوم كل مجموعة مكونة من ممثلين ومخرجين بتقديم تابلوة حي، ثم اطلب من كل مجموعة أن تقدم مشاهد أخرى قبل أو بعد المشهد المعروض في اللوحة الزمنية، ومناقشة كيف تم بناء المشاهد الأخرى بناء على ما شاهدوه في العمل الفني.
4.       السياسة: قدم بشكل عام نشأة التابلوهات الحية، واشرح لهم كيف أن مقطوعات أدبية كانت عادة تقرأ خلال عروض التابلوهات الحية، خلال تقديمهم لتابلوة حي معين، اقرأ  عليهم وهم في وضع الجمود نص أدبي يقدم سياقا للمشهد، مثل خطاب تاريخي أو مقولة مشهورة للفنان، اعطهم استراحة الآن واطلب منهم تأمل اللوحة وطرح أفكارهم حولها بناء على النص الذي سمعوه.
5.       التجريد: تساعد كذلك التابلوهات الحية لمحاكاة الأعمال الفنية التجريدية في اعطاء فرصة للطلاب في تأمل التركيب بشكل أكثر قربا، ومناقشة الأبعاد والعلاقات المكانية للعمل، مما يساعد على طرح أفكار جديدة حول العمل الفني وتصوراتهم الشخصية.

كاتب المقال: SHANNON MURPHY
الرابط الأصلي للمقال: TABLEAUX VIVANT: HISTORY AND PRACTICE
كلنا فنانون
We Are All Artists

اتذكر المرة الأولى حينما وضعت الفرشاة في يد ابنتي ذات السنتين، كانت تسبح على طرف مقعدها الأحمر  أمام طاولتها الخشبية الصغيرة، وسرعان ما أدركت أن بامكانها استخدام عصير التوت في كأسها لتخط أولى شخبطاتها الفريدة على الورق، كم كان ذلك ملهما ومشجعا لي، أن أرى ابنتي تحفز كل طاقتها لتستكشف امكاناتها الجديدة، بكل تركيز  واستغراق.

الأطفال يفتنون بقدرتهم على ابتكار أشياء جديدة تكتسب وجودا مستقلا عنهم، إن بهجة الإبداع لا يحدها عمر، ولكن للأسف مازال هناك من الأطفال من يكبرون وهم مقتنعين أنهم يفتقرون للمهارات الإبداعية، ويبدأون في التمسك بعبارات مثل "أنا لست مبدع" أو "أنا لا أستطيع أن أرسم".

إن الصفوف الدراسية هي المكان الذي يجب أن يرعى أشكال مختلف من الإبداع ويحارب تلك المقولات الزائفة الخاصة بقصور الإبداع على قلة من الأطفال، يمكن صياغة التعلم بالشكل الذي يجعله بوابة لاكتشاف الطلاب للإبداع في ذواتهم، إن الإبداع والخلق هي مكملة للبهجة والبحث والتحليل والتعبير والهوية.

ست استراتيجيات لدمج الفن في التعلم:
إليكم هذه المجموعة من الاستراتيجيات السهلة التي يمكن لكل معلم أن يستخدمها ببساطة خلال دروسه، ولا تحتاج إلى تكلفة مادية ولا تستغرق وقتا أكثر من المخصص لدرس، وتساعد على رعاية أشكال مختلفة من الإبداع في الصف:

1.       التعبير عن نصوص أو أفكار باسكتشات (رسم تخطيطي) سريعة
في بعض الأحيان بعد قراءة قصدية ما معا، سأطلب من كل طفل أن يرسم سريعا أول فكرة تخطر على عقله، كوسيلة لكي نبدأ نقاشنا حول القصيدة.
2.       التعبير الجسدي عن الأفكار والمشاعر
عند قراءة نص مؤثر، يمكن أن تقوم كل مجموعة بابتكار سلسلة من التماثيل الجامدة أو التابلوهات الفنية بأجسادهم، لتوصيل أفكارهم، بعد ذلك تقوم كل مجموعة بعرض تجسيدها الفني أمام الصف كله.
3.       الكتابة الإبداعية من منظور مغاير
يمكن أن نطلب من كل طالب أن يعيد صياغة الدرس بلغة شعرية او نثرية، سواء كان مقالا أو قصيدة أو خطاب أو خطبة لشخصية تاريخية
4.       ابتكار تعبيرات فنية على صفحة
يشعر بعض الطلاب بالسعادة حين يقومون برسم خشصية من قصيدة أو رواية، بينما قد يبدع آخرين بأستخدام الرموز والأشكال للتعبير رمزيا عنها، مرفق مجموعة من الرسوم التي قام بها طلابي، تمثل مدى واسع من التعبيرات البصرية عن دروسهم
5.       تحويل الصف إلى جوقة (كورس غنائي) أغريقية
دور الجوقة في المسرح الأغريقي كان ملاحظة الأفعال خلال المسرحية والتعقيب عليها، بعض النصوص تستدعي أن نقوم بتلك الاستجابة الإبداعية اللحظية في غرفة الصف، أكلف مجموعة من الطلاب بالقراءة التمثيلية (التعبيرية) للمشهد، ثم أوقف المشهد وأطلب من الطلاب للتعليق و/أو تقديم النصيحة، قبل استكمال القراءة مرة أخرى.
6.       استخدام الفن لتقديم أفكار ومفاهيم
يمكننا، كما قمت بذلك مرات عديدة، أن نجد العديد من الأشكال الفنية التي تساعدنا على تقديم أفكار جديدة للطلاب، لتعمل على تسهيل فهمهم واستثارة استجابتهم الإبداعية لأعمال عاطفية وعقلية، وهناك العديد من الفنانين والأعمال الفنية التي يمكن أن تشكل إلهاما ممتازا لمشاريع الطلاب واستقصائاتهم.

التدريس كممارسة إبداعية

تسمح الفنون للطلاب بالخوض بكل سهولة وعمق إلى الأفكار الكبرى، واستكشاف طرق جديدة للتفكير والحياة، كما تساعدهم في التغلب على ذلك التقسيم المزعوم بين المواد والموضوعات المختلفة، الذي توجده المدرسة، أؤمن بعمق بقوة الفنون ومبدأ الإبداع الفطري، مازلت أمسك نفسي متلبسا بالانسحاب من تجارب مهمة أو الاستماع إلى الهواجس المثبطة، إلا أنني استخدم تلك اللحظات لتذكيري أن أحيا ما أؤمن به وما أدرسه.

وبالاضافة لممارسة فن التدريس، أهدف إلى أن أحيا مغمورا في الإبداع والخلق والآداء، ادفع نفسي باستمرار لأكون متعلما ومبدعا جنبا إلى جنب مع طلابي ، ارسم حين يرسمون، اشاراك في ادائهم لتماثيل أو لوحات فنية، اشاركهم الخبرات والأفكار باستمرار، التعبير والإلهام يمكن أن يكون لغة مشتركة للتعلم واستكشاف العالم، إن بهجة الاستكشاف والتعبير يجب أن تكون حقيقة لنا كلنا، بغض النظر عن العمر.

الكاتب:  Joshua Block
العنوان الأصلي للمقال:



توظيف الفنون البصرية للتفكير الناقد

Visual Art as Critical Thinking


بدأ اهتمامي بالمسرح الموسيقي من مرحلة ما قبل المدرسة، وانتهيت إلى أن أصبحت الموسيقى كمحور اهتمامي، فشاركت في الجوقة (الكورس الغنائي) في المرحلة الأعدادية والجامعة بحماس، وخلال معاناتي إحباط فترة المراهقة  كانت الموسيقى هي ما أبقاني في المدرسة، استمررت في الغناء في الجامعة، حيث قدت فرقة موسيقية جامعية، كما شاركت في فرقة جاز شبه محترفة، ولما أصبح جدولي من الازدحام بما لا يسمح لي بالغناء بشكل منتظم، فعلى الأقل قد واظبت على حضور حفلات الكاريوكي karaoke، أظن أن للكثسير منكم خبرة مشابهة، حيث يظل للفن جزءا مهما من وجودنا، هذه القصص وحدها تكفي لكي نقول "نعم" للتربية الفنية.

إلا أن دفاعي عن أهمية التربية الفنية لا يقتصر على هذه الحجة فحسب، فالفنون البصرية (كما سائر الفنون) هي مجال ممتاز لبناء مهارات التفكير النقدي وتوظيفها، لا أعتقد أننا عادة نقدر عمق التفكير المفاهيمي والتفسيري المستخدم في إبداع قطعة فنية، وهو ما يرجع للفصل بين الفن من جهة ومحتوى المواد الدراسية الأساسية من جهة أخرى، لا يجب أن تكون المدارس على هذا الحال، في الحقيقة لقد اطلعت مؤخرا على طريقتين ممتازتين يمكن للفن من خلالها أن يلتحم بالمحتوى الصارم للمقررات الأساسية، ليسمح بالتعبير والإبداع.

لقد تشرفت بزيارة مدرسة  High Tech High and Middle الثانوية في سان دييجو  San Diego، وكان أول ما لاحظت هو  أن الفن عنصر فعال في ثقافة المدرسة، سواء في العمل خلال الفيزياء أو  لابتكار  طريقة لتصميم السيرة الذاتية تتلاءم مع القرن الحادي والعشرين، حيث يعتنق المعلمون الفن كجزء من ثقافة الدراسة.


ويحكي المعلم كريس ييدا Chris Uyeda  عن مشروع طلبته الأخير عن الكيمياء، أخبرهم أن الصورة الدارجة عن الذرة خاطئة، وطلب منهم تطوير فكرة لعرضها بشكل أفضل بناء على دراستهم لمفهوم الذرة، إن دراسة الكيمياء عموما والذرة بشكل خاص تتطلب تفكير مفاهيمي عميق، وهو ما كان يصعب على بعضهم، لذلك وجد كريس في الفن فرصة للطلاب ليمارسوا التفكير الناقد في المحتوى العلمي، ويبتكرون فطعا فنية جذابة في نفس الوقت، الصورة في الأسفل قام أحد الطلاب بتخيلها للذرة مستوحيا إياها من خلية النحل، الفن هو طريقة عظيمة لأحداث الألفة بين الطلاب ومحتوى الدراسة بشكل نقدي، وهو ما سيحتاجونه لاحقا خلال دراستهم للمقرر والمقررات الأخرى.



أحد زميلاتي، ديانا لور Dayna  Laur، معلمة العلوم الإنسانية تعاونت مع معلمة الفن كاثلين ولفجانج Katlyn Wolfgang للدمج بين دراسة الفن والسياسة، السؤال الموجة لهذه التجربة هو "كيف يمكن للفن أن يعكس للعامة أجندات صانعي السياسات؟" وخلال الإبحار في ذلك، كان على الطلاب أن يتعاونوا خلال الحصص لابتكار قطع فنية تنقل الرسالة.
لم يتوقف الأمر على بناء علاقات بين الفن وموضوع الدراسة، لقد كان على الطلاب أن يوظفوا مهارات التفكير النقدي لفهم المعلومات والفروق الدقيقة في السياسة العامة، ولكن أيضا ليركبوها في قطع فنية تحمل رسائل مقنعة، لقد قام الطلاب بالبحث خلال التشريعات والمعلومات عن الخلفيات التاريخية والسياسية والاقتصادية لها، والعديد من المصادر ذات العلاقة بصنع السياسة العامة، ولم ينتقلوا مباشرة إلى بناء القطع الفنية، بل كان يجب عليهم مقارعة المحتوى النقدي للدراسات الاجتماعية والسياسية قبل ذلك.

يمكن التعرف أكثر على هذه التجربة من خلال هذا الفيديو.

أعزائي المعلمون، إن مهمتكم هي إيجاد السبل لدمج الفن في مقرراتكم الأساسية، واستخدام الحوافز الإبداعية لطلابكم لايجاد أهداف جديدة لتفسير المحتوى الدراسي وإعمال التفكير النقدي والمفاهيمي خلاله وحوله، هذا الدمج يمكن استخدامه في أي مادة دراسية، وهنا سيتم تقدير الفن ليس كشيء مستقل ولكن كجزء من ثقافة المدرسة، يجب أن يتم تقدير الفن كجزء من دراسة المواد الأساسية كما هو مهم كمادة مستقلة أيضا ، وبالاضافة لكون الفن مثريا لحياة الطلاب وشخصياتهم، يمكن أن يساعدهم على الإنخراط في المقررات الدراسية.

كاتب المقال: Andrew Miller
عنوان المقال الأصلي:




سبع مهارات قيادية تدعمها التربية الفنية
7 Leadership Skills Fostered in Arts Education

حالفني الحظ في صفوف التربية الفن، أن أعمل مع طلاب متحمسين لمعالجة قضايا معاصرة في أعمالهم الفنية، وسواء بسبب مستوى الأمية في البلاد أو  مما يخبرهم بهم زملائهم في الجامعة، فإن الطلاب يؤمنون بأن الفن هو طريقة عظيمة للتواصل مع مجتمعهم وتوصيل منظورهم عن العالم.
  أمنيتي أن يتم تقدير أعمال الطلاب الفنية من قبل المدرسة والمدارس الأخرى في كل مكان، وأن تدرك الامكانيات القيادية التي تكشفها، سؤال يجب أن تضعه في حسبانك كتربوي: هل يمكن أن ننظر إلى الفن من زاوية تطوير المهارات القيادية عند الطلاب؟

إعداد الطلاب للحياة والقيادة
أؤمن أن الطلاب العاملين في الفنون يتم تطويرهم من خلال تعليم جدي، من شأنه تطوير مدى واسع من المهارات القيادية، فبالاضافة للمهارات العامة مثل التنظيم والالقاء (الخطابات العلنية)، يمكن تعليم الفن الطلاب من مهارات أخرى تشجع الطالب على تقبل المخاطرة، والمساعدة في اعدادهم ليصبحوا قادة جسورين.
القيادة هي أكثر ما نحتاج إليه عندما نواجه مشكلة معقدة أو خبرة جديدة لا يوجد تصور حول التعامل معها، من الخطأ أن نظن الطلاب مستثنيين من التحديات التي تواجه الكبار، فهم يتناولون من خلال تعليمهم مشكلات معقدة مثل عدم المساواة الاقتصادية أو التغير المناخي العالمي، كما أن لهؤلاء اليافعين أيضا مشاكلهم الخاصة بمرحلتهم العمرية وجيلهم، مثل ضغط الأقران وتكوين علاقات جديدة، والتي يجب أن تكون محل اهتمام كذلك
إنما نحن بحاجة لأفراد مؤهلين بمهارات وقدرات على العمل مع الآخرين بكفاءة وفاعلية، والمضي قدما في قيادة أفكار ومبادرات جديدة، بغض النظر عن الموضوع الذي نعلمه، فمن المهم أن ندعم الطلاب لينموا كأبطال

تعليم الفن وتطوير مهارات القادة
ما هي الفرص المتاحة أمام الطلاب ليصبحوا قادة؟ بالاضافة إلى الأدوار التقليدية مثل الحكومة أو البرلمان المدرسي وقادة الفرق، فإن القيادة تبزغ حينما نشجع الطلاب على معالجة موضوعات كبرى لها انعكاساتها على العالم خارج غرفة الصف، هذا النوع من التعلم التجريبي هام جدا لتطوير مهارات القيادة لدى طلابنا، كما أنه يبث طاقة جديدة في الصف ويحفز التعلم، وما أن نحفز طلابنا على معالجة هذه القضايا الكبرى، فنحن بحاجة لدعمهم بالمهارات اللازمة لمعالجتها بطريقة جادة
الفنون هي طريقة عظيمة لتعليم مهارات القيادة هذه، وبينما تسعى العلوم والرياضيات إلى تحويل معرفتنا بالعالم إلى أرقام وكميات، وتزودنا العلوم واللغات بالأدوات اللازمة لفهمه من زاوية إنسانية، هذه العلوم مبنية على خطاب عقلاني عن العالم كما هو موجود، فإن الفن هو سبيلنا لفهم ما تبقى: مثل مشاعرنا، الأسئلة التي لا نعرف كيف نصيغها، وجودنا الساحر، وتشجعنا على تكوين وجهة نظرنا ازائها،
إليكم سبع طرق يمكن من خلال الفن أن نعطي طلابنا الفرصة لتطوير قدراتهم ليصبحوا قادة عظماء:

1.       الإبداع
بينما ربما تكون هذه أكثر المهارات وضوحا في التربية الفنية، لكن يجب أن نحافظ على تذكير أنفسنا بأن ذلك الإبداع ليس حصرا فقط على أوجه التعبير والجماليات، بل تنطبق أيضا على حل المشكلات، فبينما تشجع العلوم الأخرى على تناول الحلول الإبداعية للمشكلات، فإن الفن يساعدنا في البحث عن الحلول خارج معطيات الواقع، وخارج إطار ما هو متاح، الفنانين هم رواد ابتكار الأفكار والحساسيات الجديدة وتجربتها، هذه الميزة هامة للقادة المثاليين.
2.       تقبل المخاطرة
إذا ما رغبنا حقا في أن يتسم طلابنا بالإبداع، وتحفيزهم لهذه الأفكار  والحساسيات الجديدة، فيجب أن نشجعهم ونكافئهم على تقبل المخاطرة، ولا أبالغ إذا ما قلت أن منح الطلاب القدرة والثقة لتجربة أشياء جديدة وغير تقليدية، هي من أكثر  عوائد التربية الفنية فائدة، فضغط الرفاق يستمر حتى بعد الانتقال إلى عالم البالغين، القادة العظام يسبحون ضد تيار الآراء السائدة والتفكير الشائع حينما يتطلب الأمر ذلك، حتى لو كانت أفكارهم وأفعالهم تبدو سخيفة ومثار للنقد.
تجذب الفنون عادة الطلاب المهمشين، فهم بالفعل خاضوا تجربة تحدي أن يكونوا مرفوضين ومتجنبين، لقد خاضوا تلك العاصفة من قبل ولم يعد يخيفهم أن يكونوا مختلفين ويعتنقوا أفكار جديدة.
3.       تعلم أن تكون نفسك
واحد من التحديات التي تخوضها كقائد هو كما يقولون "وحيدون هم الذين على القمة"، الطلاب الذين يترعرعون من خلال الفن لا مناص لهم من الانطواء على تأمل ذواتهم ومعرفة أنفسهم، مواجهة شياطينهم واستكشاف طاقاتهم الكامنة المميزة بشكل جوهري، وحتى حين نحتفي بالتعاون وجهود الفريق، فإن ذلك يصبح أكثر نجاحا حين يكون كل شخص من المجموعة قد خاض عملية التأمل الذاتي الانطوائية، وحاز معرفته بذاته.
إذا كان القادة قادرين على تحمل المخاطرة والاعتماد على ذواتهم، فإن ذلك سيسهل عليهم اتخاذ قرارات لا تحظى بالجماهيرية، وهذا هو عادة التعريف الدقيق للفنان، كما تتجسد في شخصيات الفنانين العظماء
4.       استيعاب قوة الرموز والأساطير
نشجع الطلاب في صفوف الفن على التعامل مع الرموز الأيقونية والأشكال والنماذج الأصلية، مما يمنحهم القدرة على فهم تأثير تلك المفردات البصرية في الثقافة الإنسانية، القادة العظماء كذلك يعرفون كيف تؤثر الأساطير والرموز في فهم الأفكار  المعقدة، والتي لا يمكن التعبير عنها بصور أخرى.
تعد القدرة على الاستفادة من الرموز والأساطير  حاسمة بالنسبة للقادة، ولها جوانبها الشعرية والجمالية، (مارتن لوثر كنج على سبيل المثال)، الرسامون والشعراء والموسيقيون لديهم حس قوي بما يمكن أن يحركنا ويصيغ مشاعرنا، وتطوير هذه القدرة من شأنها أن تساعد الطلاب القادة على التعلم والسيطرة.
5.       مهارات الملاحظة
القادة العظام لديهم القدرة على تحسس الحالة المزاجية والاتجاهات في العالم حولهم، وفي التربية الفنية، نشجع الطلاب على الملاحظة الثاقبة، كذلك فإن الطلاب الانطوائيين والميالين إلى الفن هم بالعادة ملاحظين مهرة، ويجب على المعلمين رعاية هذه الهبة الطبيعية ومواصلة تطويرها لدى الطلاب في كل فرصة ممكنة، يجب علينا كمعلمين أيضا أن ننتبه إلى الدور الهام الذي يلعبه عادة الطلاب ذوي القدرة على الملاحظة، والعمل على تنمية هذا الدور، ونقله إلى الآخرين من خلال تعبيراتهم الإبداعية
6.       تخطيط المشاريع
تخطيط المشاريع هي واحدة من أهم السمات النفعية (البراجماتية) التي تتحقق من خلال التربية الفنية، حيث يتم تشجيع الطلاب في مجال الفنون على الالتزام بمشاريعهم الفنية واعطائها الاهتمام الكافي، والتي قد لا تظهر نتائجها إلا بعد عمل لأسابيع أو لشهور أحيانا، بالاضافة إلى توظيف استراتيجيات مثل التصميم العكسي، تحديد الأهداف، تطبيق استرتيجيات فعالة، مهارات تخطيط المشاريع تطور الشخصية و الجلد في طلابنا بقدر معرفتهم بما يتطلبه المشروع الفني من التزام على المدى الطويل
7.       التعاون والاعتماد المتبادل
ما من مقرر دراسي يثمن الأصالة في العمل بقدر التربية الفنية، إن تخصصنا يقرر أن الرجوع إلى أساطين الحرفة ومحاكاتهم هو جزء من عملية التعلم، ويساعد التعلم ممن سبقوك على تقبل التعلم والعمل ممن هم حولك، هنا فإن فكرة الغش أو النسخ قضية، حيث يعي الطالب أن ما يميز كل فرد هي فروق وهمية أو باهتة، حيث العمل الجماعي يطور من قدرات كل أفراد الفريق، من حيث استراتيجيات العمل أو الاعتناء في التفاصيل أو طرق التعبير، إن ما تنميه التربية الفنية من القدرة على أن ترى نفسك في الأخرين، وأن تتعلم وتعمل مع الآخرين، هو مفتاح لفهم جوهر القيادة، ومهارة يجب أن نعمل على تشجيعها والبناء عليها في صفوفنا.
كاتب المقال: Stacey Goodman
العنوان الأصلي للمقال: