‏إظهار الرسائل ذات التسميات مهارات التعلم القرن الحادي والعشرين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مهارات التعلم القرن الحادي والعشرين. إظهار كافة الرسائل
علمني كيف اصطاد
بقلم المربية المبدعة: أ. فاطمة قراقع
كم انا محظوظة :
معلمة حديثة العهد بالتعليم .انهيت دراسة المختبرات ألطبية  لم تكن شهادتي انذاك تؤهلني حسب مقومات التربية والتعليم لمزاولة التدريس، فاضطررت لإكمال دراستي الجامعية بتخصص الاحياء لأزاول مهنة لطالما عشقتها، بالرغم من ان اساتذتي  في الجامعة عندما كانوا يسألونني عن سبب التحاقي بالتخصص لأجيبهم : انني اهوى التعليم، يجمعون على أنني مجنونة !
دخلت عالم التدريس منذ ثلاث أعوام، كنت اعتقد أن التدريس هو أن تدخل إلى الصف، تلقى ما تستطيع إلقاءه من معلومات أمام طلبتك المستمعين، وكلما كنت معلما ناجحا كان لديك اسلوب القاء جيد .. واجبات يومية متنوعة .اسئلة تتفنن في تعقيدها ليحلها الطلبة ..الخ ليخرجوا بعلامات جيدة ... وذلك الذي لم يكن ... !!!
في البداية لم يكن الطلبة مستمعين جيدين ابدا بل بدءوا بالتفنن في ازعاجي وبلبلة الدرس الى ان استطعت بين شد وجذب ان اجعلهم يحبوا الحصة .
الصفوف مقسمة الى ثلاث مستويات من الطلبة. مَن درجاتهم عالية..متوسطة..ودرجات متدنية، في الحقيقة وبالرغم من ان الطلبة احبوني وأحببتهم وادعوا انهم يفضلون حصتي إلا ان درجات الطلبة بقيت على حالها بالرغم من الإعادة المستمرة للدرس والشرح المتواصل .. ولكن دون فائدة، كنت أعيد تقييم الحصة بيني وبين نفسي وبيني وبين طلبتي دون جدوى الى ان جاء يوم طَلبت فيه ادارة المدرسة منّى الالتحاق بدورة تتعلق باستخدام مهارات القرن الواحد والعشرين في العملية التعليمية وهنا كانت نقطة التغيير ....

انا جاهزة لان ان اتغيير :-
بالانضمام الى هذه المجموعة ادركت خطأ جسيما وقعت فيه, وهو أنني في كل حصة ودرس كنت ازيد الى نفسي عدد مرات حفظ الدرس وأدركت ان  الطالب هو الذي يجب ان يناضل ويساعد نفسه على التطور والانجاز بدعم ومساعدة مني ...
اولا بعد ان حضرت لي د. سعاد العبد اول درس اكدت ما كنت أظنه لذا استعددت داخليا لسماع أي تعليق ... سوف استثمر المعرفة التي امامي خير استثمار اسأل واستمر في التجديد والخروج عما هو مألوف في التدريس وأتقبل ما يقوله الاخرون طلابا كانوا ام زملاء .

كيف يمكن أن نكون أكثر ابداعا
جلست مع طلبتي- وهنا استهدفت صف معين لرصد التغييرات عليه – دخلنا بنقاش صفي, وسألتهم كيف من الممكن ان نكون أكثر إبداعا ؟؟   جعلتهم يتكلمون وكلي آذان صاغية, الآن الدور لهم يجب ان ارى ما يناسبهم هم وليس ما يناسبني انا ...
خرجنا بما يلي :  اطرح عزيزي الطالب اكبر كم من الاسئلة يخطر ببالك لا تجعل السؤال يقف بحنجرتك وابحث انت عن الاجابة . سمعت عبارات امتعاض , عقبت لهم قائلة عقلك يميل الى الخمول ان لم تستخدمه من الممكن اجبار العقل ان يكون اكثر ابداعا اذا طرحت سؤالا او اكبر كم من الاسئلة للإجابة عليها.  وبذلك يدرك اشيااء جديدة ...

الطريق نحو المستقبل
ما قررته هو أن أخوض مع طلابي مغامرة السعي نحو المستقبل، أن يقوم كل منهم بالبحث عن المعرفة وتصنيفها وتحليلها، تفنيدها وتفكيكها وإعادة ربط العلاقات بين المفاهيم، لكن الأهم من ذلك كله، هو أن يكون قادرا على الاستفادة مما تعلمه في بناء معرفة جديدة ونشرها، أن يربط تعلمه بمنتج يستطيع أن يقدمه إلى الآخرين

املأ مخك بأشياء جديدة و معلومات جديدة :
اجبتهم لا تريدون الأساليب المعهودة فليكن .. ولكن يجب أن ندرك ان الافكار الجديدة هي افكار قديمة حصل عليها بعض  التغيير والتطور ,  علينا ان نتعلم الجديد.  كان من ضمن الجديد (عرفتهم على برنامج وردلي Wordly لسحابات الكلمات رأوا بأم أعينهم كيف أن الكلمات غير المترابطة او التي تبدو غير مترابطة تجمعت لتصبح جملة محددة ومفهومة .
كنت اراقب سعادتهم وهم يقومون بالتمرين J

جمّـــــــــــــــــــــع خبراتك :
في الحصة التالية طلبت منهم رصد ملاحظاتهم للأمور قائلة : لا تتورع عن الاستعانة بكاميرا التصوير (والتي اصبحت فيما بعد رفيقاً لحصص العلوم) ,وأقلامك ,ألوانك ,والتقاط بعض الصور وإجراء بعض التجارب وتطبيق الرسوم وصنع المجسمات ,واكتب ملاحظاتك أي شيء وكل شيء شدك التفكير فيه ممكن ان يكون مصدرا للإبداع وتعميق المعرفة .
قلت لهم : بتدوين اكبر كمية من الكلمات وجمع الصور تساعد دماغك على حفظها وتسجيلها واستخدامها في وقت لاحق .كلما انغمست بالعمل اكثر كنتَ مبدعاً اكثر .
وهنا كان علينا تعلم برنامج آي درو Idraw الخاص بخرائط المفاهيم لاحظ طلابي إنهم من خلال هذا البرنامج عليهم ربط الأشياء التي قد لا تكون أصلا مترابطة فوجدوا أن من الإبداع أن تجد رابطاَ بين المفاهيم .
تفاجئت  بالسرعة التي تعلموا بها على هذا البرنامج وعمل مسابقات فيما بينهم والتنافس في تحقيق الخريطة الاصح والأجمل كنت اشاهد ابداعات تخرج للنور  من طلبة  لم اتوقع منهم ابداعاَ وهنا ادركت نعمة  التغيير .
جاءت مداخلتك استاذي الكريم بتعليق قمتَ أنت  به عند أول مرة تصفحتَ بها مبحث العلوم أن يضيفوا صورا للخرائط المفاهيمية حافزا لهم ليكونوا أفضل، تعليقك شغل جزءا من تساؤلاتهم في الحصة التالية كما كان كل تعليق يشغلهم ليكونوا أفضل وليثبتوا إنهم يعرفون، هذا ما أكد   لي انهم عندما يريدون يستطيعون ... J صرت ارحب بكل المداخلات , مما جعلني اقبل انضمام اعضاء من خارج مجموعتهم الى المبحث .. ليعرفوا ان هناك اراء اخرى حري بنا ان نأخذها بعين الاعتبار  ..

عزز قدراتك على الابداع خطوة بخطوة:
طرحت سؤالا لتجربة ما وطلبت منهم اقتراح ثلاث طرق لاجراءها للحصول على نفس النتيجة
التجربة :.................
الطريقة 1-..........................
الطريقة 2...........................
الطريقة 3...........................
مما يعني اسلك طرقا مختلفة عن الطرق الاعتيادية , ليس الخطأ جريمة !! المهم ان تحاول لترى كيف تغيرت رؤيتك ونظرتك وطريقتك في التفكير وبالتالي زادت مهاراتك,  نجحت؟ تهانينا .. بإمكانك القيام بالمزيد و بالتدريب المستمر يجعلك تحشو الدماغ بطرق وتجعلك افضل في اعادة تقييمك للأمور .


ابدع اكثر فأكثر
الان عليك ان تجرب بنفسك بما اننا مختلفون فأننا نحتاج الى طرق متنوعة للحصول على الهدف والمعلومة انا اختلف عن طلابي وطلابي يختلفون عني وهم يختلفون عن بعضهم فإذن كلٌ  يحتاج ان يعمل حسب طريقته وما يتناسب مع شخصيته من هنا تبين لي ان ليس كل ذكاء هو ذكاء IQ  بل هناك ذكاءات اجتماعية ومهارات لا نستطيع اكتشافها في الفرد إلا إذا سمحنا لها بالظهور والانطلاق وهذا ما سعيت له مع طلبتي خلال السنة الدراسية كاملة

العمل الجماعي يسمح للشخصية بالظهور
اذ ان على الجميع ان يعمل بفاعليه ويندمجون خلال عملهم ويعملون بسرعة مما يؤدي الى تنمية ابداعاتهم بكفاءة تواجد الطلبة مع بعضهم في مجموعات يجعل الطلبة يستفيدوا من خبرات بعضهم عدا عن رغبتهم  في اظهار مواهبهم امام بعضهم  ..الان صرت التفت الى شخصيات طلبتي وليس الى علاماتهم . :)

تغييرات بسيطة تخلق نتائج كبيرة :
بالاستماع والاهتمام والمتابعة وتعديل الانماط المألوفة في التعليم ساعد في تخطي الحواجز وخلق روابط جديدة (الان صرنا بمجرد ان تطرأ فكرة على رأس احدهم نشعره بأهميتها والمبادرة بتنفيذها )
صرنا الان ندخل الزراعة والفنون والطهي والرحلات..  لتقوية المفاهيم,  الهدف كان عمل علوم خليط , كلما انخرطنا اكثر كنت اشعر بالسعادة والاقتراب من الهدف اكثر ....

اخلق لنفسك مشاكل اكبر واكبر :
كلما واجهتنا مشكلة اقول لهم بالحرف الواحد بسيطة , تستطيع حلها !! ونبادر الى حلها اما مجموعات او معاً.  نقسم المشكلة الى اقسام ,  نتجاوزها نقطة نقطة لنقترب من النتيجة لاحظت ان العصف الذهني يعطي حلول كثيرة اغلبها جيدة (هنا استعنت بجملة قلتها حضرتك في ورشة عمل شهر 10 ان كل ما ينتجه الطالب يجب ان نتلقاه بالقبول والاحترام
 واتخذنا منهاجا لحل أي مشكلة :
 1 -  كلما كانت الافكار المطروحة اكثر كان ذلك افضل
2 - تقبل كل الأفكار .
3- ندون كل فكرة امام الطلبة على السبورة لتحظى بحقهامن الاحترام ولتعزيز صاحبها على السير قدما .
4- نربط الافكار يبعضها
5- نراجع الافكار ونقيم صلاحية كل فكرة للتطبيق مع الاحتفاظ بالأفكار الباقية لكي لا يؤثر رفضها سلبا على نفسية من قام بطرحها
كنا نحاول استغلال القدرات وخلق اسليب جديدة في كل مرة نبتعد عن الروتين الذي يقتل المواهب ونحاول تحويل الافكار الى واقع عملي ,  نبتعد عما هو غير ضروري ,  والسماح لأكبر قدر ممكن من الطلبة بالمشاركة في التطبيق.  اذا واجهنا أي اعتراض امام أي فكرة نقوم بالتالي
 1- نقاش مع الطلبة لتقريب الافكار
2- اعرف وأحصي عدد المهتمين
3 - اقنع الاخرين
 تحتاج العملية التعليمية الى الكثير و الكثير والكثييير  من الصبر  وتجاوز المعيقات والمخاوف والمرونة في التطبيق , والامتنان لكل المحاولات وإظهار الاهتمام .


تجاوز المخاوف :
مثلا كنت اواجه مخاوف الطلبة من شرح افكاره امام زملائه وحتى يعزز طلاقته الحواريه امام  اقرانه حددت واجبا كل شهر يلقي فيه كل طالب حديث مدته خمس دقائق أمامي وأمام جميع زملائه

الانخراط بكل ما هو جديد :
التكنولوجيا رائعة بكل اشكالها  سهلت  تواصلنا مع بعض بإرسال رسالة .اتصال ماسنجر .محادثات مسموعة ومرئية وفي خارج اوقات الدوام اظهرت التكنولوجيا وتطبيقاتها نشاطاَ لدى الطلبة الخجولين والمتحفظين والأغلب كان بظهر استمتاعا ونشاطا خلال حل الواجبات على البرامج الحاسوبية .

الخلاصة :
طلابك بشر يشعر ويعقل ويحس ليس ماكينة تديرها متى شئت وكيف شئت .

العلم ليس اجباريا ابدا هناك طلبة تحب القراءة والحفظ وهناك من يحب  العمل عزز نوع كل طالب لا تجعل الطالب يتكيف مع جمود المقررات الدراسية بل عزز قدراته على الاطلاع الدائم ب (مشاهدة القنوات التلفزيونية .عمل البوستات . تقليد اختراع . بالرحلات التعليمية والتى لن تخلو من الترفيه...الخ  . اشعل طاقاتهم بالعمل الدائم وقدر الامكان والاهم من ذلك ان تجعلهم يحبونه . لا تعطهم سمكاً بل علمهم كيف يكون الاصطياد ...

خلال سعيه لاختيار أحد موضوعات المقرر يتلاءم  مع ما يسعى له من دمج مهارات القرن الحادي والعشرين في تدريسه لطلابه في الصف الرابع، قام "موسى" باستعراض مجموعة من الفيديوهات التي تتناول مبادرات تعليمية سابقة، وكان إحداها يستعرض تجربة أحد مديري المدارس في تعزيز الطلاب باستخدام نسخ عن الجنيه الفلسطيني القديم، حيث يقوم المعلمون بمنح الطالب المتميز خلال الحصة جنيها يمكنه الشراء به أو استبداله من مقصف المدرسة، بهدف التعزيز بشكل جديد من جهة وتأصيل قيم وطنية من جهة أخرى.

وعلى الرغم من إعجاب موسى بالتجربة إلا أنه من جهة أخرى كان لديه اعتراض على استخدام الجنيه القديم المطبوع عام 1929، أولا لطباعته من قبل سلطة الانتداب البريطاني وليس من قبل حكومة وطنية، ومن جهة أخرى فالعملة مكتوبة باللغات الثلاثة: العربية والعبرية والإنجليزية، مما يتعارض مع حقيقة المجتمع الفلسطيني في تلك الفترة، وبالتالي يرسخ حقائق أو قيم قد تتعارض مع الهدف الأصلي منها، وفي المقابل فمازالت فلسطين حتى الآن لا تملك عملة رسمية متداولة، وبناء عليه قرر أن يكون ذلك هو صلب مشروعه التعليمي.. تصميم عملة فلسطينية.



اختار لمشروعه مدخل "التعلم من خلال التصميم" وهو واحد من التنويعات الحديثة على التعلم القائم على المشاريع، حيث يعمل الطلاب من خلال فرق عمل على جمع المعلومات وتصنيفها وتحليلها، ثم التعبير عما توصلوا إليه على شكل تصميم يمكن  يتم تطويره لاحقا إلى منتج فعلي، ومن خلال ذلك الجهد يكتسب الطلاب مجموعة من المهارات الهامة التي تتجاوز مدى المنهاج التقليدي، مثل جمع المعلومات والتعامل معها نقديا، وتصنيفها وفهرستها وإعادة تجميعها، وهو ما يساعد على نمو مهارات التفكير النقدي والتفكير المستقل والعمل الجماعي، كما أن استغراقهم في جمع  المعلومات وعملية البناء ستعمل بلا ريب على غرس قيم المواطنة، وتنمية شعورهم بالمسؤولية تجاه مجتمعهم، كما أن عملهم على تحويل كل ذلك إلى مخرج ابتكاري من شأنه أن يساعد على تطوير قدراتهم الإبداعية، وثقتهم فيها، هذا فضلا عن استغراق الطلاب في مجموعة من الموضوعات التعليمية ، بما في ذلك الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتاريخية والفنية المتعلقة بتصميم العملة.

بالإضافة إلى قدرته على تصميم النشاط بشكل متماسك، وقيادة العمل عبر مراحله المختلفة، واجهت موسى العديد من المشكلات التي ترجع إلى البيئة، فالتعليم المدرسي في إطار المنهاج المستخدم تقليدي لا يتضمن أي تشجيع على التفكير المستقل أو المشاركة بين الطلاب في عمل أصيل، أو القيام بممارسات تعليمية تنمي التفكير الإبداعي لدى الطلبة  وما زال المعلم يقوم بالدور الأكبر من العمل وما زال دور الطالب مستمع ومتلقي للعملية التعليمية فقط، ناهيك عن عدد الساعات اللازمة لانجاز النشاط وتعارضه بالتأكيد مع الجدول الدراسي المزدحم أصلا.

إلا أن الخبر السار هنا، هو أن الإدارة المدرسية منذ لحظة عرض المشروع عليها تحمست له، و قررت أن تدعمه وتقدم التسهيلات اللازمة لتحقيق ذلك، فتحويل المواد الدراسية إلى مهارات عند الطالب هو حلم لدى المدير، خالف ذلك قناعة مسبقة لدي موسى من أن الإدارات المدرسية جامدة وترفض التغيير، أو أنها تحاول الحد من صلاحيات الطالب أثناء فترة تدريبه، كذلك تلقى كامل التحفيز من معلمي المدرسة، وقدموا له العديد من الملاحظات والتوجيهات التي ساعدته على التغلب على ما يفتقد إليه من خبرة عملية.  

الخطوة الأولى كانت خلق تعاطف لدى الطلاب مع موضوع النشاط، وكان المدخل إلى ذلك هو النقاش حول العملة ودورها في المجتمع، وتمكن من خلال استعراض مجموعة من النماذج  لعملات عربية وأجنبية أن يساعد الطلاب على استكشاف أن دور العملة لا يقتصر فقط على البيع والشراء والتبادل التجاري وحفظ الثروات، إنما كذلك تعكس هوية الأمة وتاريخها وأهم معالمها الدينية والتاريخية وكذلك أهم الشخصيات السياسية أو المؤثرة فيها، عقب ذلك النقاش  طرح عليهم موسى فكرة المشروع، تحمسوا له على الرغم من عدم ثقتهم في قدرتهم على إنجازه وعدم معرفتهم لطريقة العمل به.


الخطوة الثانية كانت تقسيم الطلاب إلى فرق، وتحديد دور كل طالب في فرقته، والهدف هو  تحديد أهم العناصر اللازم توافرها في تصميم العملات الورقية، وبناء عليه تم تحديد أهم العناصر اللازم توافرها في العملة الورقية بشكل عام، وتم الاتفاق معهم على التزام كل مجموعة بهذه المواصفات باعتبارها الحد الأدنى لعناصر التصميم، وفقا لتقديره اكتسيت هذه الخطوة أهميتها في مشاركة الطلاب في تحديد معايير التصميم اللازمة ومن ثم معايير تقييم النشاط، ومن جهة أخرى كانت بمثابة تدريب لهم على العمل ضمن مجموعات.


في الخطوة التالية كان مطلوب من الطلاب تطبيق هذه المواصفات على العملة الفلسطينية  التي يقومون بتصميمها، تطلب ذلك من الطلاب جمع المعلومات من الكتب وعبر الانترنت ، معلومات عن شخصية وطنية ،أو معلومات عن تاريخ البلد ،أو معلومات عن معالم دينية ،أو معلومات عن معلم اثري أو بعض الرموز المهمة بهدف وضعها على العملة، وتنظيم المعلومات على شكل خريطة معرفية، ثم عرض كل مجموعة لمحتوى المعلومات الذي جمعته من خلال قائد المجموعة ومناقشتها مع المعلم .

بعد عرض كل مجموعة ما لديها من معلومات يتم إبداء ملاحظات المعلم و التعليق عليها ومناقشتها مع باقي المجموعات بحيث تستفيد كل مجموعة من الأخرى (تبادل الخبرات بين المجموعات)، اتفاق كل مجموعة على شكل العملة التي تريد القيام بها من حيث : الشكل ،الحجم، المادة المصنعة أو الصور أو الكتابة والشكل العام للتصميم، إلا أنه في النهاية تم الاستعاضة عن إنتاج العملة بعمل  نموذج أولي  prototype، نظرا لعدم توافر الإمكانات المادية اللازمة لذلك، وبعد ذلك قامت كل مجموعة بعرض إنتاجها أمام المجموعات الأخرى.




ولتقييم أثر تلك الإستراتيجية على طرق التفكير عند الطلاب، لجأ موسى للكتابة الذاتية للطلاب ، حيث طلب منهم أن يسجلوا آرائهم حول طريقة التدريس المستخدمة وتقييمهم لها، ولاحظ أن الطلاب اتسموا بالوعي للإجراءات التي قاموا بها وأهمية كل منها في الوصول إلى الهدف النهائي، وذلك الإحاطة ليس فقط بما تم اكتسابه من معلومات ولكن  بطريقة التعلم ذاتها، كما أدركوا الفرق بينها وبين طريقة التعلم التقليدية، وإعجابهم بكل الطريقة لما فيها من حرية واستقلالية، واستثارة ودافعية وتحدي لقدراتهم.

قبل الانطلاق في المشروع كان موسى متخوفا من قدرته على إنجازه، وتحمل التذمر من بعض الأهالي حول تخصيص الطلاب لوقت لانجاز المشروع مقتطع من وقت الدراسة، وكذلك عدم قدرة الطلاب على العمل معا، ليس لعدم رغبتهم بشكل أساسي ولكن لعدم معرفتهم بكيفية تنفيذ ذلك، بالإضافة طبعا لعدم اتساع الجدول المدرسي لمثل هذه الأنشطة، وعدم توافر المواد اللازمة في المدرسة، وهو ما تطلب المزيد من المرونة ليمكن تحقيق ذلك، وفي النهاية تمكن الطلاب من إنجاز المهمة بمنتهى الكفاءة، وخلال ذلك تم تطوير مجموعة من مهارات القرن الحادي والعشرين اللازمة لأولادنا ليتمكنوا من العيش والعمل بفعالية في الفضاء العام وحياتهم الخاصة كذلك.

وبعد، هل تعتقد أنك قادر على تحقيق ذلك في مدرستك؟ هل تمتلك الجرأة لقيادة مثل هذا النوع من التعلم؟ هل ترغب في أن يتعلم أولادك بمثل هذه الطرق؟

نماذج للعملات التي قام الطلاب بتصميمها:











قمت أنا وزملائي في مؤسسة بوك للتربية  Buck Institute for Education باعداد قائمة للأشكال المختلفة من "التعلم القائم على....." والتي صادفناها خلال الأعوام الماضية، مثل:
·        التعلم القائم على دراسة الحالة
·        التعلم القائم على التحدي
·        التعلم القائم على المجتمع
·        التعلم القائم على التصميم
·        التعلم القائم على اللعب
·        التعلم القائم على الأرض
·        التعلم القائم على الشغف
·        التعلم القائم على المكان
·        التعلم القائم على المشكلات
·        التعلم القائم على المهارة
·        التعلم القائم على الخدمة
·        التعلم القائم على الاستوديو
·        التعلم القائم على الفريق
·        التعلم القائم على العمل
وأخيرا وليس آخرا الموجة الجديدة:
·        التعلم القائم على الموتى الأحياء Zombie-based learning (إذا كنت لا تصدق يمكن البحث عنه)

حسنا لنحاول تنظيم ذلك..

إن مصطلح "التعلم بالمشروعات" ينبع من أعمال جون ديوي والذي يمكن أن نعود به إلى أصوله لدى ويليام كيلباتريك، والذي استخدم المصطلح لأول مرة عام 1918، ونحن نرى التعلم القائم على المشروع كتصنيف واسع يمكنه، طالما كان المشروع في القلب منه، أن يأخذ عدة أشكال أو يتكون من:

-          تصميم أو إنتاج منتج واقعي ملموس أو أداء أو حدث
-          حل مشكلة واقعية أو محاكاة أصيلة لها
-          فحص موضوع أو مشكلة لتطوير إجابات لأسئلة مفتوحة
وطبقا لهذه الخيمة الواسعة للتعلم القائم على المشروع، فإن التعلم القائم على المشكلات أو التحدي أو التصميم ما هي إلا تطبيقات حديثة لنفس المفهوم، وكلها إلى هذه الدرجة أو تلك تحمل الخصائص الأساسية للتعلم القائم على المشروع، على الرغم من أن لكل منها نكهتها الخاصة، واافة إلى ذلك، فكلها بما فيها التعلم القائم على المشروع تنتمي لمجال أو تصنيف اوسع، وهو التعلم القائم على التساؤل  inquiry-based learning، والذي يتضمن بالاضافة إلى ذلك، المشاريع البحثية والتحقيقات العلمية والمحاضرات السقراطية والنقاشات المبنية على نصوص.

أما الأشكال الأخرى من "التعلم القائم على...." تسمى بذلك لاعتمادها على سياق محدد للتعلم، مثل مكان محدد أو نمط معين من الأنشطة، ربما تحتوي في جوانب منها على مشروع أو بعضا من خصائصه الأساسية، ولكن ليس بالضرورة، على سبيل المثال التعلم القائم على المجتمع أو الخدمة، تحتوي على خبرة حيث يقوم الطلاب بممارسة مشروع يمكنه تطوير البيئة المحلية أو خدمة الأفراد فيه، ولكنه قد يحوي أيضا نشاطات لا تنمتي إلى المشروع، وعلى العكس، قد يكتسب الطلاب معارف ومهارات من خلال التعلم القائم على اللعب أو التعلم القائم على العملـ بالرغم من كونها لا تتضمن أيا مما يمكن أن ندعوه نمط التعلم القائم على المشروع.

التعلم القائم على المشكلة في مقابل التعلم القائم على المشروع.

ربما لأن لكليهما نفس الاختصار  (بالانجليزية) PBL كثيرا ما نتلقى أسئلة حول أوجه التشابه بينهما، وكثيرا ما نتساءل نحن أيضضا عن ذلك، منذ بضع سنوات انشأنا وحدة للمدارس الثانوية لدراسة الاقتصاد والحكومة سميناها وحدة قائمة على المشكلات، ولكننا غيرناها بعد ذلك لدراسة الاقتصاد والحكومة القائم على المشروعات، لتوضيح التضارب حول أي نوع من التعلم نستخدم.

لقد قررنا أن التعلم القائم على المشكلات يندرج تحت التعلم القائم على المشروعات، وعلى الرغم من أن الكثير من المعلمين يؤطر التعلم القائم على المشروعات بأنه "حل لمشكلة قائمة"، إلا أن التعلم القائم على المشكلات ليس له تاريخه المستقل، وكذلك ليس له اجراءات (خطوات) محددة ونموذجية كما هو في الأشكال الأخرى من المشروعاتـ فاستخدام دراسات الحالة والمحاكاة كمشكلة، يعود للمدارس الطبية في ستينيات القرن العشرين، ومن الشائع أن يستخدم التعلم القائم على المشكلات بشكل أكبر في التعليم العالي، بينما التعلم القائم على المشروعات شائع أكثر في المدارس.

بشكل مثالي يتبع التعلم القائم على المشكلات الخطوات التالية:
1.       عرض لمشكلة ضبابية أو مفتوحة النهاية (غير محددة بدقة)
2.       تحديد أو صياغة المشكلة (صياغة المشكلة)
3.       توليد "جرد معرفي" (تصميم قائمة بما نعرفه عن المشكلة، وما نحن بحاجة لمعرفته عنها)
4.       توليد للحلول المحتملة.
5.       صياغة قضايا التعلم سواء للتوجيه الذاتي أو مع وجود موجه
6.       نشر النتائج والحلول.

إذا كنت من المعلمين الذين يستخدمون التعلم القائم على المشاريع، فإن تلك الخطوات ستبدو مألبوفة بالنسبة لك، على الرغم من اختلاف المسميات، أكثر مما هي خطوات رسمية تؤطر التعلم القائم على المشكلات، وبالتالي يمكننا القول أنه ليس هناك خلاف مفاهيمي بين كل من التعلم القائم على المشكلات أو المشروع، بقدر ما هو اختلاف في الأسلوب ومجال العمل.


التعلم القائم على المشكلة في مقابل التعلم القائم على المشروع
التشابهات
·        الاعتماد على مهمة أو سؤال مفتوح النهاية
·        تقديم تطبيقات أصيلة للمحتوى والمهارات
·        بناء مهارات القرن الحادي والعشرين
·        التأكيد على استقلالية المتعلم وتساؤله
·        متعددة الأوجه وأكثر طولا من الدروس والمهمات التقليدية
الاختلافات
التعلم القائم على المشروع
التعلم القائم على المشكلة
عادة متعددة المواد (تعتمد على مواد دراسية متعددة)
تعتمد غالبا على موضوع أو مادة دراسية واحدة، إلا أنها يمكن أن تكون متعددة الموضوعات كذلك.
طويلة غالبا (أسابيع أو شهور)
أقصر عادة، ويمكن أن تكون طويلة
تتبع خطوات عامة ومختلفة في كل مشروع
تتبع خطوات تقليدية محددة
تتضمن ابتكار منتج أو أداء
تقدم حلا لمشكلة في شكل كتابي أو بشكل عرض
عادة تتبع مهمات وخصائص تنتمي للعالم الواقعي
عادة ما تستخدم دراسات الحالة أو سيناريوهات تخيلية (أو محاكاة) لعرض مشكلة " غير محددة بدقة"



ملاحظة حول الرياضيات والتعلم القائم على المشكلات أو المشروع
من المهم الملاحظة أن ما يسميه معلمي الرياضيات عادة بالتعلم القائم على المشكلة، والمعروفة عادة بإسم "المسائل"، وتصنيفها على أنها وحدات تعلم قائم على المشكلات أو تعلم قائم على مشروع هي ليست كذلك، لإنها غالبا لا تتضمن استقلالية الطالب في التساؤل، وحرية الوصول إلى نتائج مختلفة، ولا تنتهي بابتكار منتج أو عرض يقدم إلى جمهور، وبالتالي فإن تصميم مشكلات أو مشاريع متعددة التخصصات (وليس فقط تلك التي تدمج موضوعات أخرى مع الرياضيات بشكل عرضي) ما زالت تشكل تحديا بالنسبة لمعظم المعلمين، وخصوصا على مستوى التعليم الثانوي.

إذا كيف لهذه المقارنة أن تنتهي؟
يجادل البعض بأن انجاز أي مشروع يحتوي على حل مشكلة، إذا كان الطالب يتحقق من موضوع، فالمشكلة هي تحديد موقفهم منها وكيفية إيصال رؤيتهم إلى جمهور محدد على شكل فيديو مثلا، إذا كان الطلاب يبنون نموذج للعبة جديدة في ساحة للعب، المشكلة هي كيف يبنونها بطريقة ملائمة، تراعي حاجات ورغبات المستخدمين وتوفر شروط السلامة المختلفةـ وحتى لو كانوا يكتبون قصص لنشر كتاب حول السؤال "كيف نشأنا؟" فالمشكلة هي كيف يمكن تقديم إجابات متفردة وثرية لهذا السؤال.
وبالتالي فإن الدلالات اللفظية لا تستحق أن نقلق بشأنها، ليس على المدى البعيد على الأقل، كلا النوعين من التعلم هما وجهان لعملة واحدة، أيا ما كان النوع الذي تقرر الاعتماد عليه، وأيا ما قررت أن تدعوه، فإن خبرات التعلم الممتدة تتوقف على ياغتك لهاـ والقاعدة الأساسية التي تستحق البناء عليها هي أن كلا منهما يمكن أن يخرط طلابك بعمق ويساعدك على أن تدرس بفاعلية.


كاتب المقال: John Larmer
رابط المقال الأصلي: